فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 537

الخفيف لا يحتمل الكشط لخفته، بل يكون ذلك عنده بمعزل، فإذا علم المشتري ممن ينسخ فيه، أعطاه ما يوافقه منه، وإن علم أنه ممن يكتب فيه الرسائل وما أشبهها مما يجوز، أعطاه من الورق الخفيف بعد أن يبيّن له ذلك» [1] .

وينقل لنا ابن الحاج شيئا من طريقة عمل الكاغد في مصر في القرن الثامن للهجرة حين حذر هؤلاء الصنّاع من أن يعيدوا استعمال كواغد المخطوطات في تصنيع كاغد جديد، فقال: «أن لا يعمل شيئا من الورق المكتوب، إلّا بعد أن يعرف ما فيه، لأنه قد يكون فيه شيء له حرمة شرعية، بل هو الغالب، فيتجنّب ذلك كله لحرمته وتعظيمه في الشرع الشريف، لأنّ الصنّاع يدوسون ذلك بأرجلهم وغيرها، وهذا من أعظم ما يكون من الامتهان» [2] .

فقد عرفنا من ابن الحاج أن الكاغد كان يصنع في مصر في القرن الثامن للهجرة، وعرفنا منه أنّ بعض هذا الكاغد كان خفيفا والآخر سميكا، وعرفنا أنّ بعض الوراقين كان يغشّ في بيعه، وعرفنا منه أيضا أنّ الكاغد المستعمل كان يعاد تصنيعه، وهذ ما تنبهت إليه أوربا حديثا، حيث بدأت في إعادة تصنيع الكاغد المستعمل منذ بضع سنوات فقط، فصار هذا الكاغد مصدرا مهما من المواد الأولية لمصانع الكاغد بعد أن اتسعت موجة الاحتجاج على قطع أشجار الغابات في جنوب شرق آسيا وغابات الأمازون في أمريكا اللاتينية.

وعرفنا منه أنّ طريقة هرس عجينة الكاغد في مصر كانت بالأقدام، أو أنهم حين كانوا يخلطون العجينة بالماء لإعدادها للغرّاف كانوا يفعلون ذلك

(1) المصدر نفسه 4/ 8281.

(2) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت