فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 537

ومع هذا فإنّ تزوير المسكوكات لم يكن أمرا حديثا، بل ظاهرة قديمة لم تخل منها أمة من الأمم. ولهذا نراها في كثير من الأخبار التي روتها لنا كتب الأدب والتاريخ، فاصطنع لها جهابذه النقد اسم: الزغل، وقالوا: درهم زيف وزائف، ودراهم زائفة وهي زيوف وزيّف.

فقد ذكر ابن سعد بسنده عن عبد الله بن عون، قال: «كان محمد بن سيرين إذا وقع عنده درهم زائف، أو ستّوق لم يشتر بها، فمات يوم مات وعنده خمسمائة ستّوقة وزيوف» [1] ، وتوفي ابن سيرين سنة 110هـ.

وروى ابن إياس أنّ السلطان «رسم بقطع أيدي ثمانية أنفار يعملون الدراهم الزغل، وفيهم شيخ قد ناف عن الثمانين، فقطعت أيديهم وشهروا في القاهرة» [2] .

وروى البصروي في حوادث شهر محرم من سنة 891هـ بدمشق، أنّ فيه: «مسك شخص شراقي [3] قيل: إنه يضرب الزغل، وأحضر عند الحاجب، وضرب وكتبت رقعته، ثم أخذ إلى القلعة، وأصل هذا الزغل شخص يسمى عبد القادر المصري، كان عند الشيخ الموصلي، فتغيّب عند وقوع الحكاية» [4] .

ومثل هذه الأخبار كثيرة في بطون التواريخ، قل من اهتمّ بها أو حاول دراستها أحد، فهي لذلك تستحق الجمع والدراسة واستقراء الأسباب التي دعت المزورين إلى تزوير النقود المعدنية أو الورقية مع علمهم بالعقاب

(1) طبقات ابن سعد 7/ 202وسير أعلام النبلاء 4/ 620.

(2) بدائع الزهور في وقائع الدهور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1404هـ / 1984، 3/ 318.

(3) كذا في الكتاب، ولم يعلّق المحقق على اللفظة شيئا، ولا ندري معناها فلعلها تصحيف:

عراقي.

(4) تاريخ البصروي، لعلي بن يوسف الدمشقي البصروي 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت