فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 537

وقد سمّى الشيخ محمد المنوني رحمه الله وإيانا هذه الأرقام ب: «القلم الروماني المتمغرب (القلم الفاسي) » [1] ، وأشار إلى أنّ مخطوطة المسالك والممالك للبكري الأندلسي المتوفى سنة 487هـ مرقمة بهذا الترقيم، ومؤرخة في القرن السادس للهجرة.

وإلى هذه الأرقام أشار قاضي فاس إبراهيم بن محمد بن إبراهيم اليزناسني في ما ذكره الونشريسي المتوفى سنة 914هـ في جواب من سأله عمّن عليه «ديون بين عين وعرض وعدد العين وما هو مكيل أو موزون من العروض مكتوب برشم الزمام وغير مكتوب بالعربي، وإنما يكتب بالعربي الجنس ويضع عليه العدد بأشكال الروم، فأجاب: إنّ الرسم الرومي قد استفاض بين المسلمين حتى صار كسائر رسوم المسلمين كأشكال الغبار وغيرها من المصطلحات» [2] .

فقول السائل يوضح لنا، أن الأرقام لم تكتب بالعربي المشرقي الذي يعرفه وعليه العمل عند الفقهاء، وإنما بالقلم الروماني المتغرب وهو الرقم الفاسي، ومن ثم فإنّ جواب القاضي، يوضح لنا أنّ هذه الأرقام مع أرقام الغبار (تحريف الجوبار) قد استفاض استعمالها بين المسلمين في المغرب، مما يدل على أنها حلّت محل أرقام أخرى، كانت مستعملة من قبل، فما هي هذه الأرقام؟

وقد سبق أن كتب أحمد بن الحاج العياشي سكيرج الخزرجي المتوفى سنة 1363هـ رسالة في هذه الأرقام، قال فيها: «هذا شرح لطيف وضعته على المنظومة الموضوعة في صفة أشكال القلم الفاسي للعارف بالله سيدي

(1) تقنيات إعداد المخطوط العربي، في: المخطوط العربي وعلم المخطوطات، 28.

(2) المعيار المغرب للونشريسي، دار الغرب الإسلامي، 10/ 199198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت