فقد سأل جماعة من أهل بغداد أبا الأشعث العجلي [1] المتوفى سنة 253هـ أن يجيزهم كتابا له، فكتب إليهم:
ألا فاحذروا التصحيف فيه فربما ... تغيّر معقول به ومقول [2]
وقد صدق، لأن الناسخ المحترف بشر يعتورة ما يعتور البشر من تعب ونصب وإجهاد وإغفال وملل وسوء قراءة ما ينسخ، فإذا كانت عملية النسخ بطريقة الإملاء وذلك أنّ أحد النساخ يقرأ النص والآخر ينسخ، فإن الناسخ يكتب غير ما يسمع وهذا ما يسمى: بأخطاء السمع، أو قد يقرأ القارىء بلهجته المحلية فيكتبها الناسخ، مثل: = فزهب = في = فذهب =، أو = فزادوهم = في = فذادوهم =. وقد جاء في كتاب الفهرست [3] :
= إن الديوان نقل في أيام عبد الملك، فإنه أمر سرجون ببعض الأمر فتراخى فيه فأحفظ عبد الملك فاستشار سليمان بن سعد، وكان على كتابة الرسائل، فقال له: أنا أنقل الديوان وارتحل منه =، والصواب: وأريحك منه.
ولا بدّ مع كل هذا من فطنة المحقق فيما يقرأ، وانتباهه الشديد فيما يحدث في النص مما لا يظنه تصحيفا أو تحريفا وهو كذلك، فيمرّ عليه وهو واثق من صحته وصوابه.
وقد أدرك بعض العلماء وصمة التصحيف والتحريف في نقل النصوص فذكرهما في إجازته، فقد كتب محمد بن عبد الرحمن المسعودي المتوفى سنة 584هـ في إجازته لأبي عمرو عثمان بن أبي بكر بن جلدك القلانسي الموصلي وإخوته وابن عمهم الموصليين في
(1) هو أحمد بن المقدام بن سليمان بن الأشعث العجلي البصري المتوفى سنة 253هـ، سير أعلام النبلاء 12/ 219.
(2) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي، تح محمد عجاج نويهض، بيروت 1972م، 11.
(3) الفهرست للنديم 303تح تجدد.