فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11691 من 67893

(2) إن إعادة العضو من قبل المجني عليه , وإن كان يستدرك له بعض الضرر , فإن العضو لا يعود عادة إلى ما كان عليه من المنفعة والجمال , فإسقاط القصاص أو الأرش فيه تفويت لحق المجني عليه بعد ثبوته شرعًا.

(3) إن القصاص أو الأرش قد ثبت بالقلع يقينًا , وذلك بالنصوص القطعية , فلا يزول هذا اليقين إلا بيقين مثله , وليس هناك نص من القرآن أو السنّة يفيد سقوط القصاص بإعادة العضو.

ولما ثبت أن إعادة المجني عليه عضوه لا يسقط القصاص عن الجاني , فلو قطع رجل عضوه المزروع مرة ثانية , هل يجب فيه القصاص مرة أخرى؟ قد صرح أكثر الفقهاء بأنه لا يجب , وعلّله بعضهم بأن العضو المزروع لا يعود إلى هيئته الأصلية في المنفعة والجمال , فهذا الإلصاق لا يعتدّ به , فال الموصلي الحنفي رحمه الله تعالى (والمقلوع لا ينبت ثانيًا , لأنه يلتزق والعصب , فكان وجود هذا النبات وعدمه سواء , حتى لو قلعه إنسان لا شيء عليه) .

ومقتضاه أنه لا يجب القصاص ولا الأرش , لأنه جعل النبات وعدمه سواء , ولكن اليوم أمكن في كثير من الأعضاء المقلوعة أن تعاد فتلتزق بالعروق والعصب , فلا يتأتى فيها التعليل الذي ذكره الموصلي , فالظاهر في حكم أمثالها أن لا يوجب القصاص , لأن العضو المزروع , وإن التزق بالعروق والعصب , فإنه عضو معيب لا يكون بمثابة العضو الأصلي , فلا يقطع به العضو الصحيح في أصل خلقته. ولكن بمثابة العضو الأصلي , فلا يقطع به العضو الصحيح في أصل خلقته. ولكن يجب أن يلزم به الأرش على الجاني الثاني. وهو قول الحنابلة. قال البهوتي رحمه الله ("وإن قلعه"أي ما قطع ثم رد فالتحم"قالع بعد ذلك فعليه ديته"ولا قصاص فيه , لأنه لا يقاد به الصحيح بأصل الخلقة لنقصه بالقلع الأول) .

المسألة الثانية: إعادة الجاني عضوه المقطوع بالقصاص:

أما المسألة الثانية فهي أن الجاني إذا قطع عضوه من القصاص , فأعاده إلى محله بعد استيفاء القصاص , هل يعتبر ذلك مخالفة لأمر القصاص , فيقتص منه مرة أخرى؟ أو لا يعتبر؟.

فجزم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بأن القصاص قد حصل بإبانة عضو الجاني مرة , فلو أعاده إلى محله فإنه لا يلغي استيفاء القصاص السابق , فلا يقتص منه مرّة ثانية , وإن ترك العضو المزروع في محله لا يعتبر مخالفة لأمر القصاص. قال رحمه الله بعد بيان المسألة الأولى وهي إعادة المجني عليه عضوه إلى محلّه (وإن لم يثبته المجني عليه , أو أراد إثباته فلم يثبت وأقص من الجاني عليه , فأثبته , فثبت , لم يكن على الجاني أكثر من أن يبان منه مرّة , وإن سأل المجني عليه الوالي أن يقطعه من الجاني ثانية لم يقطعه الوالي للقود , لأنه قد أتى بالقود مرّة إلا أن يقطعه لأنه ألصق به ميتة) .

فظهر أن الجاني لا يمنع من ذلك , ولا يقطع عضوه مرة ثانية , لمخالفته لموجب القصاص. وأما ما ذكره الشافعي رحمه الله من الأمر بقطعه بسبب إلصاق الميتة فسيجيء الكلام على ذلك تحت المسألة الثالثة إن شاء الله تعالى.

وأما الحنابلة , فعندهم في هذه المسألة قولان: أحدهما موافق للشافعية , وجزم به ابن قدامة في المغني , فقال (وإن قطع أذن إنسان , فاستوفى منه , فألصق الجاني أذنه , فالتصقت , وطلب المجني عليه إبانتها , لم يكن له ذلك , لأن الإبانة قد حصلت , والقصاص قد استوفي , فلم يبقَ له قبله حق ... والحكم في السنّ كالحكم في الأذن) .

وكذلك جزم القاضي أبو يعلى بأنه لا يقتص منه ثانيًا , فقال رحمه الله (فإذا قطعنا بها أذن الجاني , ثم ألصقها الجاني , فإن قال المجني عليه: ألصق أذنه بعد أن أثبتها , أزيلوها عنه , قلنا: بقولك لا نزيلها , لأن القصاص وجب بالإبانة وقد وجد ذلك) .

ولكن جزم ابن مفلح في الفروع بأنه يقتص من الجاني مرة ثانية , فقال (ولو ردّ الملتحم الجاني أقيد ثانية في المنصوص) .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت