أخرج الترمذى وصححه وابن ماجه وابن حبان من حديث ابن عمر أنه قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشى ونشرب ونحن قيام.
روى الترمذي قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا ابن المبارك عن عاصم الاحول عن الشعبي عن ابن عباس قال:"سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم"
قُلت: إعلم يرحمك الله، أن الترمذى خرج هذا الحديث بسنده فى (الشمائل المحمدية والخصائل المصطفوية) ، وليس في الصحيح.
مادة النهى
روى مسلم في صحيحة
كتاب الأشربة
باب: كراهية الشرب قائما.
حدثنا هداب بن خالد. حدثنا همام. حدثنا قتادة عن أنس؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما.
حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا عبدالأعلى. حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس،
عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى أن يشرب الرجل قائما. قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث.
وحدثناه قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع عن هشام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم. بمثله. ولم يذكر قول قتادة.
حدثنا هداب بن خالد. حدثنا همام. حدثنا قتادة عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما.
حدثني عبدالجبار بن العلاء. حدثنا مروان (يعني الفزاري) . حدثنا عمر بن حمزة. أخبرني أبو غطفان المري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يشربن أحد منكم قائما. فمن نسي فليستقي) .
روى أحمد في مسنده
حدثنا محمد بن جعفر أنبأنا شعبة عن أبي زياد الطحان سمعت أبا هريرة يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلا يشرب قائما فقال له"قه"قال لم قال"أيسرك أن يشرب معك الهر"قال لا قال"فإنه قد شرب معك من هو شر منه الشيطان"تفرد به أحمد من هذا الوجه وقال أيضا حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء قال وحدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث الزهري.
روى الطحاوى في مشكل الآثار
قال أبو حعفر: ففى هذه الاثار نهى رسول الله صلى الله وعليه وسلم عن الشرب قائمًا، فطلبنا المعنى الذى من اجله نهى عن ذلك فوجدنا
فهد بن سليمان قد حدثنا، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو يعلم الذى يشرب قائما ما في جوفه لاستقاء فبلغ ذلك على بن أبى طالب صلى الله عليه وسلم فقام فشرب قائما
قُلت: وللحديث طُرقُ أخرى صحيحة
القول بالجواز ونسخ النهى
وذلك لكون أحاديث الجواز متأخرة لما وقع منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
ومما يؤيد هذا الرأى بنسخ النهى، الفعل المُتأخر، فقد أخرج الطبرى ثبوت الشرب قائمًا عن عمر بن الخطاب، وكذا مالك في الموطأ بزيادة عثمان وعلى وأن سعدًا وعائشة لم يروا بذلك بأسًا
وممن قال بنسخ النهى الأثرم وابن شاهين فقالا بأن أحاديث النهي على ثبوتها، منسوخة بأحاديث الجواز بقرينة عمل الخلفاء الراشدين ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز
وقد رجع الأثرم آخِرًا عن رأيه هذا، وإن كنت أرى أنه لم يتنصل منه تمامًا، إذ قال آخِرًا: (إن) ثبتت الكراهة حملت على الإرشاد والتأديب لا على التحريم
القول بالنهى ونسخ الجواز
إعلم يرحمك الله أن هذا على أصول الظاهرية، ويرون أن النهى إنما هو للتحريم
قال به ابن حزم إذ يرى أن الجواز على وفق الأصل وأحاديث النهي مقررة لحكم الشرع فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال
فانظر أكرمك الله، هذا الرجل نسيجَ وحده، يدندن حول الإنتصار لرأيه بغير عرضٍ وافٍ بل يُقرر رأيه بأصل، ولعل الشيخ لم تغب عنه أفعال الصحابة المتأخرة
الجمع
بتأويل أحاديث النهى على كراهة التنزيه، وأحاديث الجواز على بيانه
قال النووى
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)