فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28615 من 67893

وهذه حجة داحضة إنما يُخادَعُ بها الصبيان، فإن العرب في الجاهلية كانوا يدفعون ما غنموه من لحم الجزور الذي تقامروا عليه إلى الفقراء ولا يأكلون منه، ومع ذلك حرَّمه الإسلام، ونهى عنه أشد النهي، ولم يستثنِ هذه الصورة مع أن فيها خيرًا للفقراء، فكيف إذا كان المقامر يأكل ما قامر عليه، ولا يدفعه للفقراء؟!.

بل حتى لو صح أن فقيرًا انتفع بهذه المسابقات يومًا ما، فكم فيها من ملايين الخاسرين - والذين منهم فقراء يطمعون في الغنى -، الذين غرموا أموالًا طائلة طمعًا في الفوز بالجوائز المغرية.

إن الشرع لم يحرم الميسر (ومنه القمار) لأنه لا منفعة فيه، كيف وقد أثبت القرآن أن فيه منافع للناس، ولكن حرّمه لأن إثمه أكبر من نفعه، (يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس، وإثمهما أكبرُ من نفعهما) ] البقرة: 219[، فكل ما كانت مضاره وإثمه أكبر من منفعته فهو حرام، عملًا بهذه القاعدة الشرعية.

وقد عدّ العلماء للميسر مفاسد كثيرة قد أشار الله إلى بعضها في قوله -تعالى-: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) ]المائدة: 90 - 91[. وأسهب فيها الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره (تفسير المنار 2/ 331 - 336) فليراجع.

على أنه لو كان الاتصال بالرقم (700) بالمجان، لا يتكبد فيها المشترك رسومًا (المتمثِّلة في أجور الاتصال الباهظة) لكانت حلالًا كالماء الزلال - بشرط أن تخلو من المحذورات الشرعية الأخرى -؛ لأن جوائزها عندئذ تكون من غير أموال المتسابقين قطعًا، فخرجت من شبهة القمار؛ لأن كل متسابق يدخلها وهو بين احتمالين: إما أن يغنم، أو لا يغرم، وما يغنمه ليس من مال المتسابقين (فهم قد سابقوا بالمجان) ، بل هو مال لشخص متبرعٍ غيرهم، ولذا فليس فيه أكلٌ لأموال الناس بالباطل؛ بخلاف القمار الذي يكون حال المقامر فيه مترددًا بين أن يغنم ما غرمه غيره من المتسابقين، أو يغرم أجرة اتصاله بالرقم (700) .

هذا بالنسبة للمتسابقين، وأما الجهة التي تقيم هذه المسابقات (المقامرات) ، وتتاجر بأحلام المتسابقين وأمانيهم، وتستأكل من حرصهم وتشوفهم للجوائز - والتي لا تمثل إلا قدرًا ضئيلًا من عوائد اتصالات المتسابقين على الرقم (700) - فعليها إثمان:

إثم الإعانة على الإثم، ولا شك أنها معينة على الإثم بإقامتها لهذه المقامرات، وأنها بصنيعها هذا داعيةٌ إلى ضلالة.

وإثمُ أكل أموال الناس بالباطل. وكل ما ربحته من هذه المسابقات فهو سحت، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به.

فعلى المسلم أن يتقي الله سبحانه، وأن يحذر الدخول في هذه المسابقات (التي هي في حقيقتها مقامرات) بعد أن قامت عليه الحجة بحرمتها، وألا يجادل في الحق بعدما تبيَّن، وألا يغترّ بكثرة المسارعين فيها المخدوعين بها، فإن الله قد قال لنبيه (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ] الأنعام:116 [، وقال: (ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنّكم في العذاب مشتركون) ] الزخرف: 39 [.

ومن ربح (وبئس الربح) شيئًا من جوائز هذه المقامرات، فعليه أن يخرجها من ماله بصرفها في أبواب البر تخلّصًا لا تصدقًا.

نسأل الله أن يغنينا بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصدر: موقع الإسلام اليوم

السؤال:

فضيلة الشيخ / سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتشر في هذه الأيام الاتصال على الرقم الذي يبدأ 700 وقيمة المكالمة بحدود 5 ريال للدقيقة الواحدة، وعلى ضوء الاتصال تدخل في مسابقة أو سحب فوري، وقد تكسب مبلغًا ماليًا أو تخسر قيمة المكالمة.

أرجو توضيح الحكم الشرعي مفصلًا؟ والله يحفظكم ويرعاكم.

الجواب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت