فهرس الكتاب
في سبب النزول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم قُتِل حمزة ومُثِّلَ به: (لئن ظفرت بقريش لأمثلنَّ بسبعين رجلًا منهم) فأنزل الله هذه الآيات، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (بل نصبر يارب) (1) .
قوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} : جازيتم المسيء على إساءته.
{فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } أمر أن يكون الجزاء على الذنب مثله لا كما كانت العرب تفعله وجرى على لفظه عليه السلام (2) ، وهذا فيمن جعل السورة مكية إلا هذه الآيات، ومن جعل السورة كلها مكية حمل معناها على ما يشبه هذه الآية من قوله {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} [النساء: 63] ، و {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) } [الغاشية: 22] ، و {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: 40] ، أي: الصفح (3) عن الشيء مالم يؤد إلى ضرر أَحْمَدُ عند الله والمؤمنين.
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} لا تجزع على ما أصابك، وقوله: {إِلَّا بِاللَّهِ} بمعونته، وقيل: إلا لله (4) .
{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} فهم شهداء عند الله يرزقون فرحين.
{وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) } من القتل والمُثْلَة.
ومن قال كلها مكية فالمعنى: فاصبر على أذى المشركين {وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} بتوفيقه ومعونته {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} في تكذيبهم إياك وإفراطهم في أذاك ولا يضق صدرك بمكرهم (5) في إبطال دين الله.
{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} ما حرم عليهم.
{وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) } فيما رزقهم الله.
ومعنى: {مَعَ الَّذِينَ} ناصرهم ومعينهم في الدنيا والعقبى.
(1) أخرجه الطبراني (11051) ، وفيه: (بثلاثين رجلًا) ، والبيهقي في «دلائل النبوة» 3/ 288، والواحدي في «أسباب النزول» (ص 469 - 470) عن ابن عباس.
وله شاهد من حديث أبي بن كعب، أخرجه الترمذي (3129) ، وعبدالله بن أحمد في زوائده على «المسند» (21230) ، وصححه الألباني.
وشاهد آخر من حديث أبي هريرة، أخرجه الطبري (2936) والحاكم 3/ 197، والبيهقي في «دلائل النبوة» 3/ 288 - 289.
(2) حيث إن قتلى أحد بلغوا سبعين من المسلمين، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلًا منهم) .
(3) في (ب) : (أي اصفح عن ... ) .
(4) في (ب) : (إلا الله) .
(5) في (د) : (مكرهم) .