فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 3779

واحدها جارحة، والجرح: الكسب؛ من قوله: {مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: 60] .

وروي عن محمد بن الحسن (1) : الجوارح من الجراحة، وقال: إذا صاد ولم يجرحه ومات: لم يؤكل، لأنه لم يجرح بناب ولا مخلب (2) .

{مُكَلِّبِينَ} معلمين إياه الصيد، والمُكلِّبُ: الذي يُعلِّم الصيد ويؤدب (3) ، وقيل: مُضَرِّين من التضرية (4) ؛ فيكون أعم من الأول.

وذهب ابن عمر والضحاك (5) إلى أنه لا يحل إلا أكل صيد الكلاب وحدها، والجمهور على القول الأول (6) .

{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} العليم الذي بَيَّنَ حكمها لكم.

وللتعليم حَدٌّ عند بعضهم: وهو أنه إذا أُرْسِلَ تَبِعَ الصيد، وإذا أَخَذَ أمسكَ

(1) محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني بالولاء، الحنفي، من تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وتتلمذ عليه الشافعي وأبو عبيد، وكان من الأذكياء الفصحاء وأحد أعلام المذهب الحنفي، وتوفي سنة (189 هـ) .

انظر: «سير أعلام النبلاء» 9/ 134، و «الموسوعة الميسرة» 3/ 2025.

(2) انظر: «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 313، و «بدائع الصنائع» 5/ 44.

(3) في نسخة (ب) : (للصيد ويؤدبه) .

(4) قال في «لسان العرب» (ضرا) : (وكلبٌ ضارٍ بالصيد، وقد ضَرِيَ ضرًا وضِرَاءً وضَراءً - الأخيرة عن أبي زيد - إذا اعتاد الصيد ... يقال: ضَرِيَ الكلب وأَضْراهُ صاحبه، أي: عَوَّده وأغراه به+.

(5) الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني الهلالي، أبو محمد، وأبو القاسم، أخذ عن ابن عباس وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم، وقيل لم يلق ابن عباس، كانت له اليد الطولى في التفسير، وكان سفيان الثوري يقول: خذوا التفسير من أربعة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وتوفي سنة (102 هـ وقيل 105 هـ، وقيل 106 هـ) .

انظر: «تقريب التهذيب» (ص 280) ، و «الموسوعة الميسرة» 2/ 1069.

(6) انظر: «تفسير الطبري» 8/ 105، و «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 313 - 314، و «الجامع» للقرطبي 6/ 67، و «تفسير آيات الأحكام في سورة المائدة» لفضيلة الدكتور: سليمان اللاحم (ص 102 - 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت