فهرس الكتاب
وروي عن ابن عباس في جماعة (1) : أي: قمتم من النوم؛ يريد من نوم يوجب الوضوء، وقيل: قمتم من الطعام؛ وهذا على زعم من يوجب الوضوء مما مسته النار، وذلك قول لا يعتد به (2) .
{فَاغْسِلُوا} الفاء: جواب الشرط، وقد اتصل بالغسل والمسح معًا؛ لأن الواو لا تدل على الترتيب بإجماع من أهل اللغة (3) .
والغسل: إمرار الماء على العضو، والدلك ليس بفرض، خلافًا لمالك.
ولا يقتصر على مسح بالماء كالدَّهن، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله (4) .
{وُجُوهَكُمْ} جمع وجه، وهو: ما واجهت به غيرك من قصاص الشعر إلى الذقن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى الشحمة عرضًا، ويمسح على ظاهر اللحية. والمضمضة والاستنشاق والتخليل سنة؛ لأنها لا يقع عليها اسم المواجهة، وكذا التكرار سنة. ولا يجب إيصال الماء إلى داخل العينين، خلافًا لابن عمر رضي الله عنهما (5) .
(1) لم أجده عن ابن عباس بهذا التأويل، والمشهور عنه: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وهو يشمل النوم، أما الذين ورد عنهم تخصيص النوم فقد ذكرهم الطبري 8/ 156 وهم: زيد بن أسلم والسدّي.
(2) في (أ) : (وهذا قول ... ) . قال الإمام البغوي في «شرح السنة» 1/ 347: (أكل ما مسته النار لا يوجب الوضوء، وهو قول الخلفاء الراشدين، وأكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وذهب بعضهم إلى إيجاب الوضوء منه) .
(3) قال ابن هشام في «مغني اللبيب» 4/ 354 في باب الواو المفردة: (وقول السيرافي: إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب مردودٌ، بل قال بإفادتها إياه: قطرب والرَّبَعي والفراء وثعلب وأبو عمر الزاهد وهشام والشافعي) .
(4) انظر: «أحكام القرآن» 2/ 332 للجصاص، و «الجامع» للقرطبي 6/ 83. وأبو يوسف هو: يعقوب ابن إبراهيم الأنصاري الكوفي القاضي، فقيه العراقيين، وصاحب أبي حنيفة، توفي سنة (182 هـ) .
انظر: «بديعة البيان» (ص 49) .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة (1072) عن ابن عمر رضي الله عنهما ولفظه: كان إذا اغتسل من الجنابة أدخل= =الماء في عينيه.
وقال الجصاص في «أحكام القرآن» 2/ 339: (وقد كان ابن عمر متقصيًا في أمر الطهارة، كان يدخل الماء عينيه، ويتوضأ لكل صلاة، وكان ذلك منه استحبابًا لا إيجابًا) .