فهرس الكتاب
{قَوْلَ الْحَقِّ} أي: كلمة الله، والقول هو الكلمة، والحق هو الله، وأضيف القول إلى الله كإضافة الكلمة إليه، وقيل: الحق من صفة القول أضيف إليه إضافة التبعيض كثوب خز وخاتم حديد، قرئ بالرفع والنصب الرفع على أنه صلة لـ {عِيسَى} أوخبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو قول الحق، والنصب على المصدر وله وجهان:
أحدهما: قال عيسى قول الحق يعنى قوله {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} الآية.
والثاني: قال الله قول الحق بما أخبر عن قصة عيسى وأمه (1) .
{الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) } يَشُكُّون؛ شكوا في أمره وفي نبوته من قولهم: مريت في الشيئ وامتريت فيه إذا شككت فيه، والمرية الشك (2) .
وقيل: يمترون يختصمون فصاروا فيه فرقًا وأحزابًا والامتراء الاختصام (3) .
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ} نزه (4) نفسه عن اتخاذ الأولاد، وقيل: تقديره: ما كان الله ليتخذ ولدًا، فقدم اللام (5) .
{إِذَا قَضَى أَمْرًا} كان في علمه.
(1) قرأ عاصم وابن عامر بنصب اللام، وقرأ الباقون برفعها.
أنظر التيسر للداني (149) ، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه (238) .
(2) قال الراغب:"المِرية التردد في الأمر وهو أخص من الشك، قال تعالى {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} [الجح 55] ، والامتراء والمماراة: المحاجة فيما فيه مِرْية، وأصله من مَرَيْت الناقة إذا مسحت ضرعها للحلب."
أنظر: مفردات الراغب (766) ، مادة: مري.
(3) انظر: النكت والعيون (3/ 537) .
(4) في أ:"تنزه".
(5) انظر: إعراب القرآن للنحاس (3/ 17) .