فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 3779

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} يحملنكم.

{شَنَآنُ قَوْمٍ} إبغاض قوم وبغيض قوم.

{عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} أي على الجور.

{اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ} أي العدل أقرب.

{لِلتَّقْوَى} أي: هو التقوى، وقيل: أقرب لاتقاء النار.

{وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) } .

الحسن: هذا تكرار الآية الأولى. وقد سبق (1) .

غيره: نزلت في غيرهم، وروي عن عبد الله بن كثير أنه قال: نزلت في اليهود، ذهب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستعينهم في دية فهموا بقتله (2) .

وقيل: هو عامّ، أي: لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل.

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) } في مفعول وعد قولان، أحدهما: أنه محذوف ودل عليه لفظ: وعد، خلاف ما يدل عليه لفظ: أوعد، أي: خيرًا، وقيل: محذوف يفسره (3) {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .

والثاني: الجملة مفعولة واقعة موقع المفرد، كقول الشاعر (4) :

وَجَدنا الصالحين لهم جزاءٌ ... وجناتٍ وعينًا سلسبيلا.

فعطف جنات وعينًا على محل (5) : لهم جزاء.

وقيل: تقديره: وعد الله أن لهم مغفرة، فلما حذف (أن) ارتفع مغفرة بالابتداء.

وقيل: ما بعده رفع على الحكاية؛ لأن الوعد قول، أي: قال الله: {الَّذِينَ آمَنُوا} . ثم أوعد الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) } أي: لا يفارقونها كما لا يفارق الصاحب ماله.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} اختلف المفسرون في سبب نزول الآية:

فذهب الحسن إلى أنها نزلت في الذين صدّوه عن الحج وهموا بالتعرض له وللمؤمنين، فألقى الله في قلوبهم الرعب فكفوا عما هموا (6) .

(1) قال الجصاص 2/ 396: (حمله الحسن على معنى الآية الأولى، والأولى أن تكون نزلت في غيرهم وأن لا تكون تكرارًا) .

(2) ذكرها الطبري 8/ 223، وعبدالله بن كثير هو أبو معبد القارئ، المكي، روى عن أبي الزبير ومجاهد وعنه ابن أبي نجيح وابن جريج وجماعة، وكان ثقة، توفي سنة (120 هـ) . «تهذيب التهذيب» 2/ 408.

(3) هكذا في (أ) : يفسره، وفي (ب) و (جـ) : تفسيره.

(4) هو: عبدالعزيز بن زرارة الكلابي، توفي في عهد معاوية، والبيت من شواهد «الكتاب» لسيبويه 1/ 288، و «المقتضب» للمبرد 3/ 284.

(5) في (ب) : (محل قوله) .

(6) نقله الماوردي 2/ 19 عن الحسن بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت