فهرس الكتاب
وقيل: مغاضبًا للملك واسمه حزقيا، وذلك أن يونس كان يسكن فلسطين فغزاهم ملك فسبى منهم تسعة أسباط ونصف سبط وبقي سبطين ونصف سبط (1) فأوحى الله إلى شعياء النبي عليه السلام أن أسر إلى حزقيا الملك وقل له حتى يوجه نبيًا قويًا أمينًا فإني ألقي في قلوب أولئك حتى يرسلوا معه بني إسرائيل. قال له الملك: فمن ترى وكان في مملكته خمسة من الأنبياء؟ قال: يونس (2) فإنه قوي أمين. فدعا الملك يونس فأمره بالخروج. فقال يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ . قال: لا. قال فهل سماني لك؟ قال لا. قال: هاهنا غيري أنبياء فألحوا عليه فخرج مغاضبًا للملك (3) .
وقيل: ذهب مغاضبًا لربه، لأنه وعدهم بالعذاب فلم يأتهم لميعاده ولم يعرف أن الله صرف عنهم العذاب لتوبتهم وإنابتهم وأنهم آمنوا وكره أن يعود إليه كذابًا (4) .
وقيل: خاف أن يقتلوه وهذا بعيد (5) .
وقيل: مغاضبًا بمعنى غضبان، لأن المفاعلة قد يأتي من واحد كطارقت وسافرت. ومعنى غضبان آنفًا أن يعود إليهم فيكذبوه.
الحسن: إنما غاضب ربه من أجل أنه أُمر بالمصير إلى قومه لينذرهم فسأل ربه أن ينظره ليتأهب للشخوص إليهم فقيل له الأمر أسرع من ذلك وكان رجلًا في خلقه ضيق فقال أعجلني ربي فخرج مغاضبًا (6) .
(1) في ب:"وبقي سبطين ونصفًا".
(2) في أ:"وقال يونس".
(3) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (2/ 377) .
(4) وهو قول ابن عباس، رضي الله عنهما، والشعبي، وسعيد بن جبير.
انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 376، 375) ، الكشف والبيان للثعلبي (6/ 301) .
(5) انظر: النكت والعيون (3/ 466) .
(6) انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 377) ، زاد المسير (5/ 382) .