فهرس الكتاب
وقيل: وترى الناس كالسكارى زائلة عقولهم مضطربة نفوسهم وما هم بسكارى عن شراب (1) .
{وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} فهم يخافون. وقرئ"سَكْرى" (2) ، ولها وجهان:
أحدهما: أنه نَزَّل السَّكْرى منزلة العلل فجمع فعلان على فعلى نحو: مريض ومرضى، وصريع وصرعى.
والثاني: أنها صفة مفردة كقوله {حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} [النمل: 60] ، وكقولهم: القوم غضبى.
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: بجهل منه، نزلت في النظر بن الحارث، وكان كثير الجدال يزعم أن القرآن أساطير الأولين، وأن لابعث بعد الموت، ولا حساب، وأن الملائكة بنات الله (3) .
وقيل: نزلت فيه وفي الوليد بن المغيرة (4) .
{وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} أي: يتبع في مجادلته إبليس.
وقيل: المَريد: الغاوي (5) .
وقيل: المتجرد للفساد، وأصله العري والملامسة (6) .
{كُتِبَ عَلَيْهِ} على ذلك الشيطان.
(1) قاله الحسن.
انظر: جامع البيان لابن جرير (16/ 458) .
(2) وهي قراءة حمزة، والكسائي.
انظر: التيسير للداني (156) ، العنوان في القراءات السبع لأبي طاهر الأندلسي (134) .
(3) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (16/ 459) عن ابن جريج، وعزاه ابن كثير في تفسيره (3/ 215) إلى السدي.
(4) حكاه الواحدي في الوسيط (3/ 258) عن عطاء عن ابن عباس، رضي الله عنهما، رضي الله عنهما.
(5) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (2/ 385) .
(6) انظر: معاني القرآن للزجاج (3/ 333) .
قال في المفردات (764) "المارد والمَريد من شياطين الجن والإنس المتعري من الخيرات، من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق".