فهرس الكتاب
وخص بني إسرائيل بالذكر وإن كان الناس في ذلك سواء: لكثرتهم في زمان النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقيل: لأن التوراة أول كتاب فيه الأحكام، وما تقدمها من الكتب كانت مواعظ وحِكَمًا، أو لما ذهب إليه الحسن (2) .
{أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} ، أي: بغير قَوَدْ.
{أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ} قيل: الشرك، وقيل: كل فساد في الأرض يوجب القتل. {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} .
ابن عباس: من قتل نبيًا أو إمامًا عادلًا فكأنما قتل الناس جميعًا (3) .
ابن زيد: في القود، أي: يقتل به كما لو (4) قتل الناس جميعًا (5) .
ابن مسعود (6) رضى الله عنه: في حق المقتول (7) .
الحسن: في الذنب، أي بلغ النهاية فيه (8) .
وقيل: لأنه يجب عليهم طلب ثأره فهم كلهم خصوم له، وقيل: لأنه مخلد (9) في النار كما لو قتلهم جميعًا، وقيل: هو من قوله عليه السلام: (من سن سنة سيئة) (10) .
{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} أي: خلصها من غرق أو حرق أو عفا عن قود، وفيه الوجوه كلها.
{وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } بالشرك والقتل والظلم، وقيل: هي عام (11) في الكفار، وقيل: في بني إسرائيل.
(2) تقدم قول الحسن قريبًا.
وفي نسخة (أ) : (أولما ذهب إليه الحسن يزعم أن هذه القصة في بني إسرائيل) .
(3) أخرجه الطبري 8/ 348 - 349 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) سقطت (لو) من نسخة (جـ) .
(5) أخرجه الطبري 8/ 353 - 354.
(6) هو عبدالله بن مسعود الهذلي، أسلم بمكة قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان صاحب نعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، توفي سنة (32 هـ) ، وقيل (33 هـ) في المدينة.
انظر: «تهذيب التهذيب» 2/ 431، و «ترتيب الأعلام» 1/ 120.
(7) أخرجه الطبري 8/ 349 - 350 عن ابن مسعود وعن ناسٍ من الصحابة رضي الله عنهم.
(8) أخرجه الطبري 8/ 356 - 357 عن الحسن بألفاظ مقاربة.
(9) في (جـ) : (يخلد) .
(10) في (ب) : (سنة حسنة) . والحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (رقم 1017) من حديث جرير بن عبدالله بلفظ: (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) .
(11) هكذا في (أ) و (ب) ولم تظهر واضحة في (جـ) ، ولعل توجيهه أن يقال: حكم الآية عامٌّ في الكفار.