فهرس الكتاب
{وَجَعَلَ مِنْهُمُ} خلق منهم، وقيل: صَيَّرَ منهم (1) .
{الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} أي: مسخ بعضهم قردة وبعضهم خنازير.
{وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} الطاغوت الذي عبده اليهود العجل، ومن قرأ (عَبَدَ) عطفه على {لَعَنَهُ} ، وفيه ضمير مَنْ، ومن قرأ (عَبُدَ الطاغوت) فهو اسم وضع للمبالغة يراد به الكثرة (2) ، كَيَقُظ، ونَدُس (3) ، أضيف إلى الطاغوت، وقرئ في الشواذ على وجوه كثيرة (4) ، وليس هذا موضع ذكرها.
{أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} منهم، أي: أسوأ حالًا، وقيل: مكانهم من النار.
{وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) } عن قصد الطريق، واستعمل لفظ التفضيل وليس في المؤمنين شرٌّ: لازدواج الكلام والمظاهرة في الحجاج، وقيل: {أُولَئِكَ} وهم آباؤهم (5) : شرٌّ مكانًا من هؤلاء الذين نقموا (6) .
(1) قال ابن عطية في «المحرر الوجيز» 4/ 498: (قوله تعالى: [وجَعَلَ] هي بمعنى: صيَّر، وقال أبو علي في كتاب «الحجة» [3/ 236] : هي بمعنى خَلَقَ. قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذه منه رحمه الله نزعةٌ اعتزاليَّة؛ لأن قوله: [وعبد الطاغوت] تقديره: ومن عبد الطاغوت، والمعتزلة لا ترى أن الله يُصَيِّر أحدًا عابد طاغوت) .
(2) قرأ حمزة وحده (عَبُدَ الطاغوتِ) . وقرأ الباقون بفتح الباء والتاء.
انظر: «المبسوط» (ص 163) ، و «النشر» 2/ 255.
(3) هما للمبالغة في اليقظة والفهم. انظر: «القاموس» (ندس) و (يقظ) .
(4) فَصَّلَ الكلام فيها: السمين الحلبي في «الدر المصون» 4/ 330 - 338.
(5) في (ب) : (هم وآباؤهم) .
(6) قال ابن كثير 5/ 275: (هذا من باب استعمال أفعل التفضيل فيما ليس من الطرف الآخر مشاركة، كقوله عز وجل: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان: 24] ) .
ولم يذكر السمين هذا التوجيه، بل نقل الوجهين المذكورين عند المصنف وزاد وجهًا ثالثًا ملخصه: أن مكانهم في الآخرة شرٌّ من مكان المؤمنين في الدنيا لما يصيبهم من الأذى والتعب.
انظر: «الدر المصون» 4/ 338.