فهرس الكتاب

الصفحة 1992 من 3779

ابن عباس رضي الله عنهما: بغي على موسى وقصد الإفساد عليه، وكان من إفساده أن امرأةً بغيًا (1) كانت مشهورة في بني إسرائيل فوجه إليها قارون يأمرها أن تصير إليه وهو في ملأ من الناس فتكذب على موسى وتقول: إن موسى طلبني للفساد والريبة، وضمن لها أن يُعطيها على ذلك عطاءً كثيرًا ويخلطها بنسائه، فجاءته المرأة وقارون جالس مع أصحابه فرزقها الله التوبة، وقالت في نفسها: مالي مقام للتوبة مثل هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقالت وقارون حاضر: إن قارون وجه إلي يأمرني (2) ويسألني أن أكذب على موسى وأقول إنه أرادني للفساد، وإن قارون كاذب في ذلك.

فلما سمع قارون كلامها تحير وأيس واتصل الخبر بموسى، فجعل الله أمر قارون إلى موسى، وأمر الأرض أن تطيعه فيه (3) .

وروى بعض المفسرين أن قارون ادعى على موسى (4) إنك زنيت، وحضرت البغي وادعت ذلك على موسى، فعظم ذلك عليه فأحلفها بالله الذي فلق البحر لبني إسرائيل وأنزل التوراة على موسى إلا صدقت فقالت: أشهد أنك برئ، فخر موسى ساجدًا يبكي ويقول: اللهم إن كنت نبيك فاغضب لي. فأوحى الله إليه: مُرِ الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك (5) .

وقيل: بغيه نسبة ما أتاه الله من المال إلى نفسه وعلمه وحيلته (6) ، ويحتمل أنه جمع هذه كلها (7) ، إذ لا منافاة بين الأقاويل.

(1) في ب"وكان من إفساده امرأة بغيًا".

(2) في أ"وجه إلي ويأمرني".

(3) انظر: بحر العلوم للسمرقندي (2/ 525) ، وعزاه في الدر المنثور (11/ 502) لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.

(4) في ب"فادعى قارون على موسى".

(5) انظر: النكت والعيون (4/ 264) ، معالم التنزيل (6/ 224) .

(6) انظر: النكت والعيون (4/ 265) .

(7) في أ"ويحتمل أنه جمع كلها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت