فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 3779

والمحققون على أن {مَفَاتِحَهُ} خزائنه (1) .

وطعن بعض الملحدين في هذه الآية وقالوا: لا يبلغ مال أحد هذا المبلغ.

فأجيب: بأن الاعتبار بما في القرآن، وفيه {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ} فإن حملت المفاتح على الخزانة وهو الأظهر، لأن المفتاح جمعه مفاتيح بالياء ولاكلام فيها (2) ، وكذلك إن حملت المفاتح على الظروف، وإن حملته على المفتاح فليس فيه كل البعد لأن العصبة تقع على ما بين الثلاثة إلى التسعة، وقيل: من الخمسة إلى العشرة. وقيل: هي ستة، والحكم العدل قوله سبحانه حكاية عن إخوة يوسف {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] ، وكانوا ساعتئذ عشرة، وإذا جعلت الأموال في الصناديق على مقدار ما هو المعتاد، وجعل لكل صندوق مفتاح من حديد جريًا على العادة في الإقفال، ثم جمعت تلك المفاتيح فحملها ثلاثه أو عشرة فليس فيه كل الاستكثار (3) ، لأن الملوك في زماننا قد يُرى مال بعضهم على هذا، والله أعلم.

{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ} قيل: قال له موسى وحده (4) .

وقيل: قاله المؤمنون (5) .

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) } أي: لا تأشر ولا تبطر.

وقيل: لا تبخل (6) .

وقيل: لا تبغ، وكل ما جاء في القرآن من لفظ الفرح مطلقًا من غير تقييد فهو ذم. وقيل: لا تفرح بالمال (7) .

(1) وهو اختيار السدي، وأبو صالح، والضحاك، والزجاج في معاني القرآن (4/ 116) ، وانظر: زاد المسير (6/ 240) ، المحرر لابن عطية (4/ 298) .

(2) في ب"فلا كلام فيها".

(3) في ب"فليس فيه كل استكثار".

(4) قاله يحيى بن سلام.

انظر: النكت والعيون (4/ 267) .

(5) قاله السدي.

انظر: المصدر السابق (4/ 267) .

(6) انظر: النكت والعيون (4/ 267) .

(7) قاله مجاهد.

انظر: جامع البيان لابن جرير (18/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت