فهرس الكتاب
{وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} فيه ثلاثه أقوال:
أحدها: أن التقدير: أن يريكم البرق، فحذف"أن"، كما حذفه الشاعر في قوله (1) :
ألا أي هذا الزاجري احضر الوغى ... وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي.
وكذلك هو في حرف ابن مسعود رضي الله عنه (2) .
والثاني: أن التقدير: ومن آياته آية يريكم بها البرق، كما قال الشاعر (3) ، (4) :
فما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدحُ.
أي: فمنهما تارة أموت (5) .
والثالث: فيه تقديم وتأخير (6) ، تقديره: ويريكم البرق من آياته.
ويحتمل أن الكلام تام على قوله {وَمِنْ آَيَاتِهِ} ثم استأنف فقال {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} ، كما تقول: فلان يعلم أشياء؛ منها الفقه، ومنها الكلام، ومنها اللغة، ومنها، وتسكت تريد: ومنها الشعر أو غيره، وسكوتك يدل على كثرة ذلك عنده أي: فيهما كثرة يطول تفصيلها، والله أعلم. والمعنى: يريكم البرق.
{خَوْفًا} للمسافر. {وَطَمَعًا} للمقيم في المطر.
وقيل: طمعًا أن يكون ماطرًا، وخوفًا أن يكون خلبًا (7) ، قال الشاعر (8) :
(1) هو طرفة بن العبد، والبيت في ديوانه ص (32) .
(2) في أ"وكذلك في حرف ابن مسعود"، وانظر: غرائب التفسير للكرماني (2/ 893) .
(3) في أ"ومن آياته يريكم البرق كما قال الشاعر".
(4) البيت لتميم بن أبيّ بن مقبل في ديوانه ص (24) .
(5) في أ"أي ومنهما تارة أموت".
(6) في ب"فيها تقديم وتأخير".
(7) انظر: النكت والعيون (4/ 307) .
(8) في ب"قال"بدون: الشاعر.
البيت لأنس بن زنيم.
انظر: الأغاني (8/ 402) .
والبرق الخُلَّب هو لا غيث فيه، وهو مثل يضرب لمن يخلف الوعد.