فهرس الكتاب

الصفحة 2063 من 3779

وفي {أَلْوَانِكُمْ} قولان:

أحدهما: البياض، والسواد، والأدمة، والشقرة، وغيرها.

والثاني: خلقهم جميعًا على صورة واحدة وفرق بينهم بأمور لطيفة من صنعه، حتى لا يلتبس أحد على الناس من غيره مع كثرتهم بل يُعرف كل واحدٍ بما خصه الله به ولو جهد الناس أن يقفوا على ما به بَانَ كل واحد من الآخر لم يقفوا على كنه ذلك، وهم كلهم بنو أب واحد وأم واحدة.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) } للإنس والجن (1) ، ومن كسر فلأنهم المخصوصون (2) بمعرفة الدقائق (3) .

{وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} أي: خَلَق الليل والنهار للنوم وطلب المعاش؛ فإن النوم قد يكون بالنهار وطلب المعاش قد يكون بالليل أي: خلق كل واحد منهما للنوم وطلب المعاش جميعًا هذا ظاهر الآية.

وجمهور المفسرين على أن في الآية تقديمًا وتأخيرًا (4) وتقديره: منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار إعتبارًا بسائر الآيات في هذا المعنى، قالوا وإن وقع النوم بالنهار وابتغاء الرزق بالليل (5) فنادر، والحكم للأغلب.

{إِن فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) } أي: ينتفعون بسمعهم.

(1) في أ"للجن والإنس".

(2) في ب"فلأنهم المخصوص".

(3) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم"للعالمَين"بفتح اللام، جمع عالَم وهو الذي يحوي كل المخلوقات، وقرأ حفص عن عاصم"للعالِمين"بكسر اللام جمع عالِم؛ لأن العالِم أقرب للتفكر والاعتبار.

انظر: الحجة لابن خالويه (282) ، الكشف لمكي (2/ 183) .

(4) في ب"على أن الآية تقديمًا وتأخيرًا".

(5) في ب"وإن وقع النوم بالنهار والرزق بالليل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت