فهرس الكتاب
و {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة: 11] لأن الملائكة رسل الله، وهم هاهنا أعوان ملك الموت، وملك الموت يقبض بأمر الله، والدنيا بين يدي ملك الموت كالطبق يختار منها ما علم أنه قد استوفى أجله.
{ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} للثواب والعقاب. {وَلَوْ تَرَى} يامحمد.
{إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} حياءً وذلًا، أي: ينكسون رؤوسهم من الخزي.
{رَبَّنَا} أي: يقولون ربنا.
{أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} أي: زالت الآن الشكوك في البعث والنشور فتيقنا.
وقيل: أبصرنا وسمعنا ما كنا لا نصدق به (1) .
وقيل: ربنا لك الحجة علينا فقد أبصرنا رسلك وسمعنا كلامهم (2) .
{فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا} لكنا نسأل الرجعة فارجعنا إلى الدنيا.
{نَعْمَلْ صَالِحًا} أي: نعمل على طاعتك. {إِنَّا مُوقِنُونَ} الآن.
وجواب {وَلَوْ} محذوف تقديره: لرأيت أمرًا عظيمًا.
{وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} ما يهتدون به إلى النجاة.
وقيل: لأكرهناهم على الإيمان (3) .
وقيل: {هُدَاهَا} الرجعة التي سألوها (4) .
وقيل: {هُدَاهَا} طريق الجنة (5) .
{وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} سبق وعيدي.
{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: من كَفَرِة الجن والإنس، ويجوز أن يكون {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} تفسير القول.
(1) انظر: معالم التنزيل (6/ 302) .
(2) حكاه الماوردي في النكت والعيون (4/ 359) عن ابن عيسى.
(3) انظر: النكت والعيون (4/ 359) .
(4) انظر: المصدر السابق (4/ 359) .
(5) قال ابن جرير في جامع البيان (18/ 606) "يعني: رشدها وتوفيقها للإيمان بالله".