فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 3779

{وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} فوض أمورك إليه ولا تخف الكفار.

{وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) } حسبك بالله قائمًا بأمورك.

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ} في سبب النزول، أنها نزلت في جميل بن مَعْمَر الفهري (1) ، وكان رجلًا لبيبًا، حافظًا لما يَسْمَع فقالت قريش: ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان. وكان يقول: إن لي قلبين؛ أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد.

فلما كان يوم بدر وهُزِمَ المشركون وفيهم جميل بن معمر تلقاه أبو سفيان وهو مُعَلِّقٌ أحدى نعليه بيده والأخرى في رجله فقال: يامعمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا. قال: فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟ فقال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده (2) .

قال الزجاج (3) :"قال ابن عباس:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسها كما يسهوا الرجل في صلاته وخطرت على باله كلمة فقال المنافقون: إن له قلبين؛ قلبًا معكم، وقلبًا مع أصحابه (4)

(1) جميل بن معمر بن حبيب الجمحي، أسلم عام الفتح، وكان مسنًا، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا، وهو الذي أذاع في قريش خبر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

انظر: الاستيعاب لابن عبد البر (1/ 316) .

(2) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (19/ 7) ، وانظر: أسباب النزول للواحدي (407) ، وأسباب النزول للسيوطي (233) ، وعزاه في الدر المنثور (11/ 719) لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم.

(3) انظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 162) .

(4) انظر: معاني القرآن للزجاج (4/ 162) ، وقد أخرجه ابن جرير في جامع البيان (19/ 7) ، والترمذي في جامعه (تفسير القرآن، سورة الأحزاب، ح: 3199) وقال: حديث حسن.

وقد اختار النحاس في معاني القرآن (5/ 319) هذا القول، قال:"وهو أصحها وأعلاها إسنادًا، وهو جيد الاسناد، وأولى الأقوال في الآية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت