فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 3779

قال الفَرَّاء:"الثالث كان قد أُرْسِل قبل الاثنين، وإنما المعنى: شَدَدْنا أمرهما وقوينا بما عَلَّمَهُما الرسولُ الأول" (1) .

وفي القصص عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره أن عيسى عليه السلام وجَّه رسولين، فلما قَرُبا من المدينة رأيا شيخًا يرعى غنيمًا له فسلما عليه فقال الشيخ: لهما من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى عليه السلام ندعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادة الله. قال: أمعكما آية؟ قالا: نعم، نحن نشفي المريض، ونبريء الأكمه والأبرص. فقال الشيخ: إن لي عليلًا. قالا: ومن هو منك؟ قال: هو ولدي. قالا: انطلق بنا إلى منزلك نتطلع حاله، فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله، ففشا الخبر في البلد وشفى الله على يديهما خلقًا كثيرًا وكان لهم ملك يقال له شُلاحِن فأُنهى الخبر إليه فقال لهما: من أنتما؟ قالا: رسولا عيسى عليه السلام. قال: وما أتيكما؟ قالا: نُبْرِئ الأكمه والأبرص ونشفي المرضى. قال: وفيم جئتما؟ قالا: جئنا ندعوك من عبادة ما لا يسمع ولا يبصر إلى عبادة من يسمع ويبصر. فقال شُلاحِن: ولكم إله سوى آلهتنا؟ قالا: نَعَم، من خلقك وخلق آلهتك. قال: قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس وضربوهما، فبعث عيسى عليه السلام رسولًا ثالثا وهو شمعون الصفا، واسم الشيخ الذي ذهب بهما على منزله حبيب بن اسرائيل النجار.

(1) انظر: معاني القرآن للفراء (2/ 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت