فهرس الكتاب
{وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) } يعني مردة الشياطين موثَّقين في الحديد ما لم يؤمنوا فإذا آمنوا خلى سبيلهم.
والأصفاد: السلاسل من الحديد.
وقيل: الأصفاد: الأغلال.
والصَّفد: القيد والعطاء (1) ، وحقيقته التعويض على الخير والشر.
{هَذَا عَطَاؤُنَا} أي قلنا لسليمان هذا عطاؤنا.
وفي المشار إليه بـ {هَذَا} أقوال:
أحدها: أنه إشارة إلى المُلك {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي أعط من شئت وامنع من شئت ليس عليك في ذلك حرج، لا تُحاسب على ما تُعطي وتمنع يوم القيامة (2) .
وذهب جماعة إلى أن {هَذَا} إشارة إلى تسخير الشياطين، أي: امنن على من شئت فأطلقه (3) واجعل ذلك منَّة عنده، وأمسك من شئت واحبسه فأنت في سعة من ذلك لا تُحاسب في حبس من حبستَ، وإطلاق من أطلقتَ (4) .
ابن عباس - رضي الله عنهما:"أُوتي على الجماع قوة مائة رجل (5) ، وكان عنده ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سريَّة فقيل هذا عطاؤنا فجامع من شئت واترك من شئت لا حساب عليك في ذلك (6) (7) ."
(1) قال الزَّجَّاج:"والأصفاد: السلاسل من الحديد، وكل ما شدَدتَه شدًَّا وثيقًا بالحديد وغيره فقد صَفَدْتَه، وكلُّ من أعطيته عطاءً جزيلًا فقد أصفدتَه كأنَّك أعطيته ما ترتبط به"[معاني القرآن (4/ 250) ، وقال في الكشَّاف:" (4/ 97) والصَّفَدُ: القيد وسُمِّي به العطاء؛ لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول علي - رضي الله عنه:"من برَّك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك"."
(2) انظر: جامع البيان (23/ 162) ، النُّكَت والعُيُون (5/ 100) .
(3) في (ب) "وأطلقه".
(4) انظر: جامع البيان (23/ 162) ، زادُ المَسِير (7/ 29) .
(5) في (أ) "قوة على مائة رجلٍ".
(6) انظر جامع البيان (23/ 162) ورواية ابن جرير"تسعمائة سرِّية".
(7) ورجَّح ابن جرير أن المراد بالعطاء الملك:"وذلك أنَّه جلَّ ثناؤه ذكر ذلك عُقيب خبره عن مسألة نبيه سليمان - صلوات الله وسلامه عليه - إيَّاه مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فأخبره أنَّه سخَّر له ما لم يُسخِّر لأحدٍ من بني آدم، وذلك تسخيره له الرِّيح والشياطين على ما وصفت، ثم قال له عزَّ ذكره: هذا الذي أعطيناك من المُلك، وتسخيرنا ما سخرنا لك عطاؤنا ..." [جامع البيان (23/ 163) ] .