فهرس الكتاب
{وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) } وحدانية الله وقدرته.
{هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أراد كون شيء.
{فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) } سبق في البقرة (1) .
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) } ذكر الجدال مُكررًا في السورة في ثلاث مواضع، فجاز أن يكون في ثلاثة أقوام، أو ثلاثة أصناف، وجاز أن يكون التكرير للتأكيد (2) .
{الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} جمع بين سوف وبين (3) إذ وبينهما تضاد؛ لأنَّ المُتوقَّع في حُكم الموجود، ولأنَّ أكثر ألفاظ القيامة جاءت بلفظ الماضي تحقيقًا (4) .
المُبرِّد:"إذ صارت زمانًا قبل سوف؛ لأنَّ العلم وقع منهم بعد ثبوت الأغلال."
والمعنى: علموا مسَّ الأغلال الذي كانوا وعدوه بعد أن حقَّ بالوجود، واستدل بقول أبي ذؤيب (5) :
فسوف تقول إذْ هي لم تجدني ... أخان العهد أم أَثِمَ الحليف (6)
(1) عند قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) } [البقرة: (117) ] .
(2) تفسير النسفي (3/ 1052) .
(3) "وبين"ساقطة من (أ) .
(4) انظر: غرائب التفسير (2/ 1033) .
(5) أبو ذؤيب: خُوَيْلِدُ بن خالد بن محرث الهُذلي، أبو ذؤيب، من بني هذيل بن مدركة، من مضر: شاعر فَحْلٌ، مُخَضْرَمٌ، أدرك الجاهلية والإسلام. قال البغدادي:"هو أشعر هذيل من غير مدافعة".
وقد وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة وفاته، فأدركه وهو مُسَجَّى وشهد دفنه، وسكن المدينة، واشترك في الغزو والفتوح، وعاش إلى أيام عثمان - رضي الله عنه -، فخرج في جند عبد الله بن سعد بن أبي السَّرح إلى إفريقية غازيًا، فشهد فتح إفريقية وعاد مع عبد الله بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان - رضي الله عنه - فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها، وقيل: مات بإفريقية في حدود سنة سبع وعشرين للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: الشِّعر والشُّعراء؛ لابن قتيبة (ص: 397) ، الأعلام (2/ 325) ] .
(6) البيت لأبي ذؤيب كما في لسان العرب (9/ 53) ، مادة"حَلَفَ"، وفيه بلفظ: فسوف تقول إن هي لم تجدني.