فهرس الكتاب
الألف واللام، وكذلك: بُكْرَة، ومن العرب من لا يصرفها.
وابن عامر قاس غدوة على الغداة، وفيه بعد عند النحاة (1) .
{يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} يريدون الله.
والوجه ذكر تعظيمًا، كقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] (2) .
وقيل: الوجه: الجهة، أي: يقصدون جهة الله بطاعتهم. (3)
{مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} في الحساب هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: حساب أعمالهم (4) ، كقوله: {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي} [الشعراء: 113] .
والثاني: حساب أرزاقهم.
والثالث: من كفايتهم، تقول: حسبي، أي: كفاني.
{فَتَطْرُدَهُمْ} فتبعدهم، وقيل: تؤخرهم عن الصف الأول إلى الأخير.
{فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) } بسبب طردهم.
وقوله {فَتَطْرُدَهُمْ} جواب النفي (5) ، وقوله: {فَتَكُونَ} جواب النهي (6) ، وقيل: عطف.
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} أي: امتحنا الفقير بالغني والغني بالفقير.
(1) انظر: «المبسوط» لابن مهران (ص 168) حيث قرأ ابن عامر (بالغُدْوَةِ والعَشِي) بخلاف باقي العشرة.
قال ابن الجوزي في «زاد المسير» 3/ 46: (وقال الخليل: يجوز أن تقول: أتيتك اليوم غُدوة وبُكرة، فجعلها بمنزلة ضُحوة، فهذا وجه قراءة ابن عامر) .
وقد أجاب السمين الحلبي في «الدر المصون» 4/ 640 على من طعن في قراءة ابن عامر.
(2) في (أ) زيادة: (ويبقى وجه ربك) وهي غير موجودة في (ب) و (جـ) .
(3) قال القرطبي 6/ 432: (وقيل: يريدون الله الموصوف بأن له الوجه كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} وهو كقوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ} ) انتهى.
وقال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله في «تفسير سورة الكهف» (ص 58) عند قوله تعالى: {وَاصْبِرْ = = نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] : (وفي الآية إثبات الوجه لله تعالى، وقد أجمع علماء أهل السنة على ثبوت الوجه لله تعالى بدلالة الكتاب والسنة على ذلك، قال الله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27] ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(أعوذ بوجهك ) ) انتهى.
(4) في (ب) : (حساب أموالهم) .
(5) سقط من (جـ) قول المصنف: (وقوله «فتطردهم» جواب النفي) وهو مثبت في (أ) و (ب) .
(6) النفي هو الوارد في قوله تعالى: {مَا عَلَيْكَ} ، والنهي هو الوارد في قوله تعالى: {وَلَا تَطْرُدِ} . أفاده المنتجب في «الفريد في إعراب القرآن المجيد» 2/ 153.