فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 3779

{لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} المعنى: لو كان هذا الأمر الذي دخلوا فيه - يعنى الإسلام - نعمة وفضلًا لما خصوا به من بيننا، كقوله: {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] .

{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) } أي: هو أعلمُ بمن يشكرُ نعمته ممن يكفرها، فمنَّ عليهم بالهداية لشكرهم وخَذَلَ غيرهم لكفرهم.

واللام (1) : لام العاقبة، وقيل: لام كي.

{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} في سبب النزول قال عكرمة: نزلت في الذين نهى الله نبيه عن طردهم، فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: (الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام) (2) .

وقال ماهانُ الحنفيُّ: أَتَى قومٌ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إِنَّا أصبنا ذنوبًا عظامًا، فما إخاله رَدَّ عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا} (3) . أي: يصدقون بالقرآن، وقيل: بحججنا وبراهيننا.

{فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} أمره الله أن يبدأهم بالتسليم عليهم.

الحسن: {فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} أي: من ربكم (4) .

المبرد: السلام في اللغة أربعة أشياء: اسم من أسماء الله تعالى، وجمع سَلَامة، ومصدر سَلَّم، واسم شجر (5) ، ومعنى سلام عليك: سَلِمْتَ من الآفاتِ دينًا ودُنْيًا.

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أوجبها.

وقيل: كتب في اللوح المحفوظ وما كتب أبقى وأثبت.

{أَنَّهُ} الهاء: للأمر والشأن.

{مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا} ذنبًا {بِجَهَالَةٍ} جهل كنه ما يؤول إليه.

وقيل: بجهالة في اختياره.

(1) يعني التي في قوله تعالى: {لِيَقُولُوا} .

(2) نقله الثعلبي في «الكشف والبيان» 4/ 151 - 152.

وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (ص 373) ، والقرطبي في «الجامع لأحكام القرآن» 6/ 435.

(3) رواه الطبري 9/ 272 - 273، وابن أبي حاتم 4/ 1300 (7345) ، وزاد السيوطي 6/ 60 نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد ومسدد في «مسنده» ، وابن المنذر وأبي الشيخ.

وماهان من طبقة التابعين، روى عن ابن عباس وأم سلمة، قطع الحجاج بن يوسف يديه ورجليه وصَلَبَه وذلك سنة (83) من الهجرة. انظر: «تهذيب التهذيب» 4/ 16.

(4) سقطت (أي) من (ب) . وقول الحسن نقله الماوردي 2/ 119.

(5) ذكر ابن منظر في «لسان العرب» 3/ 2078 مادة (سلم) هذه المعاني الأربعة عن محمد بن يزيد المبرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت