فهرس الكتاب
وقيل: بمعنى"سِوى"، وهذا يدفعه المعنى، لأنَّ {إِلَّا} تكون (1) ناقصة أبدًا، وإذا (2) جعلته بمعنى"سِوى"تكون (3) زائدة نحو قولك: عندي ألف إلا الألف الذي من قِبل زيد، أي: سواه يلزمه ألفان، وهذا يؤدي في الآية إلى أنهم يذوقون من جنس الموتة الأولى.
وقيل: الاستثناء منقطعٌ، أي: لكن الموتة الأولى (4) قد ذاقوها (5) ، وهذا لولا الإضمار حَسَنٌ.
وقيل: إنما قال هذا لأنَّه (6) أخبرهم بذلك وهم أحياء في الدنيا، فلما كان الخبر متقدمًا لموتهم في الدنيا جاز أن يقال: لا ينالهم فيها موتٌ إلا الموت في الدنيا، وهذا أيضا يدفعه قوله: {فِيهَا} .
وقيل: لأنهم في وقت المعاينة ينظرون إلى الجنة كأنهم فيها (7) ، وهذه (8) جملة ما قيل في الآية (9) .
ويحتمل: أنَّ الهاء في قوله: {فِيهَا} يعود إلى الآخرة، لا إلى الجنة؛ لأنَّ هذا وصف عامٌّ لأهل الجنة وأهل النار، وجاز استثناء الموت؛ لأنَّ الموت أول أحكام الآخرة، والقبر أول منزل من منازل الآخرة، ولهذا لا يقبل التوبة عند النزع كما لا يقبل يوم القيامة والله أعلم.
ويُحتمل أيضًا: أن يجعل {فِيهَا} حالًا دائمًا من الضمير في {يَذُوقُونَ} لا صلةَ للذوق (10) ، وفي هذا نوع غموض في الإعراب (11) .
(1) في (ب) "يكون".
(2) في (ب) "وإن".
(3) في (ب) "يكون".
(4) في (أ) "موتة الأولى".
(5) في (ب) "قد ذاقوه".
(6) في (أ) "هذه الآية".
(7) في (ب) "فكأنَّهم فيها".
(8) في (أ) "وهذا".
(9) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 44) ، جامع البيان (25/ 137) ، زاد المسير (7/ 158) ، البيان في إعراب غريب القرآن (2/ 362) ، التسهيل (4/ 37) .
(10) في (ب) "لا صلة الذوق".
(11) غرائب التفسير (2/ 1080) .