فهرس الكتاب
{وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} صَيَّره بحيث يتصرَّفون فيه وتنتفعون (1) به في دنياكم ودينكم بالاستدلال به على التوحيد.
ابن عبَّاس - رضي الله عنهما:"سخَّر لكم ما في السماوات: المطر والثلج والبرَد، وما في الأرض: النبات والأشجار والثمار" (2) .
{جَمِيعًا} نصب على الحال، {مِنْهُ} أي: هذه النِّعم كُلّها منه خلقًا، فيكون خبر مبتدأ محذوف.
وقيل: تسخير الجميع منه، وقيل: تقديره مَنْ خَلْقه، فحذف المُضاف، وقيل: ابتداء كونه منه.
ويجوز أن يكون صفة للمصدر أي تسخيرًا منه، ويجوز أن يكون منه حالًا (3) .
وقرأ ابن عبَّاس {مِنَّة} (4) أي: منَّ بها عليكم منَّة.
ويحتمل: أن يكون العائد في {مِنْهُ} ، أي: من أمره كما قال في الآية الأولى {بِأَمْرِهِ} (5) .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) } أي: في تسخير القوي للضعيف دلالة على صانع قديرٍ حكيم.
{قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا} في سبب النُّزول: ابن عبَّاس برواية عطاء: ..."أنَّها نزلت في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وذلك أنَّهم نزلوا في غزوة بني المُصْطَلَق (6) على بئرٍ"
(1) في (أ) "وينتفعون".
(2) لم أقف عليه.
(3) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 94) ، غرائب التفسير (2/ 1085) ، الكشاف (4/ 291) .
(4) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 94) ، المُحْتَسَب (2/ 310) ، تفسير الثعلبي (8/ 359) ، غرائب التفسير (2/ 1086) شواذ القراءات (ص: 433) ، الكشاف (4/ 291) .
(5) انظر: غرائب التفسير (2/ 1086) .
(6) بنو المُصْطَلَق: بطن من بطون خُزاعة، وهم ينتسبون إلى سعد بن عمرو، وسعد هو المصطلق، وكانت الغزوة سنة ستٍّ للهجرة. [انظر: معجم ما استعجم (4/ 1220) ، الأنساب؛ للسَّمعاني (5/ 312) ] .