فهرس الكتاب
{أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا} أي: الطاعة، والمباح لا يثاب عليه (1) .
{وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ} (2) أي: كبائرهم بالتوبة، وصغائرهم بالاستغفار (3) .
{فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ} أي: وعَدَ وعْدَ الصِّدق.
{الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) } أي: في الدنيا.
ومعنى {الصِّدْقِ} (4) لا خُلف فيه.
{وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا} مُبتدأ خبره {أُولَئِكَ} وهو واقع موقع الواحد، {وَالَّذِي} واقع موقع الجمع، وقيل: تقديره: واذكر الذي قال.
ذهب السُّدي: إلى أنَّ الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - (5) قبل الإسلام، وأنَّه كان يقول لوالديه أبي بكر الصِّديق (6) وأُمُّ رُوْمَان (7) : أفٍ لكما قذرًا ونتنًا، وهي لفظة استقذار وطرد (8) .
(1) ولا يعاقب عليه أيضًا، [انظر: النكت والعيون (5/ 279) ، وانظر - الكلام على المباح: الواضح في أصول الفقه؛ لأبي الوفاء ابن عقيل (1/ 28) ، الموافقات؛ للشاطبي (ص: 63) ، إرشاد العقول (1/ 26) ] .
(2) في النسختين" {يتقبل} {ويتجاوز} "قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر" {يتقبل} {ويتجاوز} بالياء، وقرأ حفص عن عاصم وحمزة والكسائي {نَتَقَبَّلُ} {وَنَتَجاوَزُ} بالنون. ... [انظر: السَّبعة في القراءات (ص: 597) ، الحُجَّة (6/ 184) ] ."
(3) انظر: النكت والعيون (5/ 279) .
(4) "الذي"ساقط من (أ) .
(5) عبد الرحمن بن عبد الله - وهو أبو بكر الصديق - بن عثمان بن أبي قحافة القرشي التيمي، يُكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد، وأمه أم رومان، وشهد بدرًا وأحدًا مع الكفار، وكان شجاعًا راميًا حسن الرمي، وأسلم في هدنة الحديبية، وحسن إسلامه، وكان اسمه عبد الكعبة فسمَّاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن، وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد، فقتل سبعة من أكابرهم، وهو الذي قتل محكم اليمامة بن طفيل، رماه بسهم في نحره فقتله، وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة، وخرج إلى مكة قبل أن تتم البيعة ليزيد بن معاوية فمات بها بمكان اسمه حبشي على نحو عشرة أميال من مكة، وحمل إلى مكة فدفن بها، وكان موته - رضي الله عنه - سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة خمس وخمسين للهجرة، والأول أكثر. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: 21) ، الاستيعاب (2/ 368) ، أسد الغابة (3/ 462) ] .
(6) "الصِّديق"ساقط من (ب) .
(7) أمُّ رُوْمان - ويقال: بفتح الراء وضمها - اختلف في اسمها، فقيل: زينب، وقيل: دعد بنت عامر بن عويمر ... ابن عبد شمس، من بني غنم بن مالك بن كنانة، امرأة أبي بكر الصديق، وأمُّ عائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر ... - رضي الله عنهم -، وكانت قبل أبي بكر تحت عَبْد الله بن الحَارِث بن سَخْبَرة الأزدي، فولدت له الطفيل، وتوفي عنها، فخلف عليها حَلِيْفَه أبو بكر، فولدت له عائشة وعَبْد الرَّحْمَن، وتوفيت - رضي الله عنها - في حياة ... رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة ست من الهجرة، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قبرها، واستغفر لها. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهَا: الاستيعاب (4/ 489) ، أسد الغابة (7/ 320) ، الإصابة (8/ 391) ] .
(8) انظر: النكت والعيون (5/ 279) ، غرائب التفسير (2/ 1094) ، الجامع لأحكام القرآن (16/ 191) .