فهرس الكتاب
هذا كلُّه كلامُ المفسِّرين (1) ، والوجه هو الأول، والمعنى: تعسِهم الله فَتَعِسُوا تعسًا، ولهذا عطف عليه بالفعلِ، فقال: {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) } : أي: التي لولا كفرُهم لكانتْ حسناتٍ.
{ذَلِكَ} : أي: التعْسُ والإضلالُ (2) {بِأَنَّهُمْ} : بسبب أنهم.
{كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} : استثقلوا القرآن.
{فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) } : فلم ينالوا بها خيرًا.
ابن عيسى:"إنما كَرَّر ليكونَ كلَّما ذُكروا وُصل ذكرُهم بالذمّ والتحقير والإخبار بسوء الحال" (3) .
{* أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} : يعني: كفارَ أمَّتكَ.
{فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : استفهامٌ بمعنى الأمر، أي: سيروا.
وقيل: بمعنى الخبر، أي: ساروا في الأرض، فهلاّ اعتبروا بما رأوا من سوء عاقبة مَن تقدَّمهم مِمَّن فعلوا فعلَهم.
وقيل: هلاّ قرؤوا القرآن ليعرفوا حالَ مَن تقدَّمهم، فيعتبروا.
قوله: {فَيَنْظُرُوا} : يجوزُ أنْ يكونَ جزمًا على اللفظ (4) ، ويجوزُ أنْ يكونَ نصبًا على الجواب (5) .
{دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} : أهلكهم إهلاكَ استئصال (6) .
{وَلِلْكَافِرِينَ} : ولمشركي قريشٍ.
(1) انظر: تفسير مقاتل (3/ 235) ، معاني القرآن، جامع البيان (26/ 45) ، تفسير الثعلبي (9/ 31) ، النكت والعيون (5/ 295) .
(2) في (أ) "والضَّلال".
(3) لم أقف عليه.
(4) في (ب) "على العطف".
(5) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 119) ، غرائب التفسير (2/ 1103) .
(6) انظر: جامع البيان (26/ 46) ، معاني القرآن؛ للزَّجاج (5/ 7) ، معاني القرآن؛ للنَّحاس (6/ 468) .