فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 3779

{فَأَوْلَى لَهُمْ (20) } : كلمة تحذير أي: وَلِيَكَ شرٌّ فاحذرْه، هذه عبارةُ كثيرٍ من المفسرين (1) .

وقيل: العقابُ أولى لهم،[أي: أولى الأشياءِ لهم أنْ يُعاقبوا.

وقيل: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} : أولى لهم] (2) من الجزعِ عند الجهاد، فلا يكونُ حينئذٍ للوعيد.

ويُحتملُ أن {أَوْلَى} اسمٌ على وزن أفعل، جُعل علَمًا للتهديدِ والوعيد، فلم ينصرفْ.

ويجوزُ أنْ يكونَ أفعل للتفضيل، أي: أولى الأشياء بك كذا، كما ذكرت.

ويجوزُ أنْ يكونَ فعلًا متعديًا من (وَلِيَ) ، أي: أولاه اللهُ المكروهَ، كثُرَ استعمالُها، فحُذف بعضُها للعلم به.

ويجوزُ أنْ يكونَ"فعلى"من (آل، يؤول) ، أي: يؤولُ أمرُك إلى شرٍّ فاحذرْه (3) .

وذُكر عن ابن عباسٍ رضيَ الله عنهما أنه قال: {أَوْلَى} وعيدٌ، والكلامُ به تامٌّ، ثم قال ... {لَهُمْ} ، أي: للمؤمنين. {طَاعَةٌ} لله ولرسوله، {وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ} . حكاه الفرّاء، ثم قال: (( وكلامُ العرب عندنا أن يكونَ {لَهُمْ} : متّصلًا بـ {فَأَوْلَى} ) ) (4) .

المبردُ:"يُقال للإنسان إذا كاد يعطب، ثم أفلت: أولى لك، أي: قاربتَ العطَب ثم نجوتَ، قال: وهو في القرآن على معنى التحذير" (5) .

وقول الشاعر (يتلهَّف على الصيد) :

فلو كان"أولى"يُطعم (6) القوم صدتها ... ولكن"أولى"يُتركُ القومُ جُوَّعا (7) (8)

(1) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 62) ، جامع البيان (26/ 55) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 11) ، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (6/ 479) ، تفسير السمرقندي (3/ 287) ، النكت والعيون (5/ 301) .

(2) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) .

(3) انظر: غرائب التفسير (2/ 1106) ، البيان في غريب إعراب القرآن (2/ 375) ، المحرر الوجيز (5/ 117) .

(4) انظر: معاني القرآن؛ للفراء (3/ 62) ، وهذا القول أورده ابن جرير في جامع البيان (26/ 55) وقال عن إسناده أنَّه غير مرتضى.

(5) انظر: الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (16/ 234) .

(6) في (أ) "مطعم".

(7) البيت أورده غير واحدٍ من أهل اللغة والتفسير غير معزو [انظر: معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (6/ 480) الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (16/ 234) ، لسان العرب (15/ 406) مادة"ولي"، البحر المحيط (9/ 556) ] .

(8) المعنى للبيت: أن كلمة"أولى"لو كانت تطعم أحدًا من القوم لصاد الأرانب والغزلان، ولكنَّ هذه الكلمة تترك الناس جياعًا خمص البطون. [انظر حاشية (1) (6/ 480) معاني القرآن؛ للنَّحَّاس] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت