فهرس الكتاب
{أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} : أبعدهم اللهُ من رحمته.
{فَأَصَمَّهُمْ} : فلا يسمعون الحقَّ.
{وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) } : فلا يهتدون سبيلًا.
وقيل: معناه: أتظنون إنْ تركتم النبيَّ وأعرضتم عن الإسلام تُتركون أنْ تُعاوِدوا ما كنتم عليه من قبلُ من الغارات، وتخريب البلاد، وقتلِ بعضِكم بعضًا من ذوي الرحم، كلاّ، فإن اللهَ يحولُ بينكم وبين ذلك. فيكون توليتم من الإعراض.
وقيل: لعلّكم {إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} أمورَ الناس {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} : بالظلم.
وقيل: {تَوَلَّيْتُمْ} الحكم، فجعلكم حكّامًا، {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} : بأخذ الرِّشى، فيكونُ من التولية.
والمخاطَبون: هم المنافقون، وقيل: قريشٌ.
ورُويَ عن المُزَنِيّ (1) : أنهم الخَوَارِج (2) . حكاه الماورديّ (3) .
وجزاء {أَنْ} محذوفٌ، دلَّ عليه ما قبلَه.
(1) المُزَني هو: بكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال، أبو عبد الله المزني، كان أبوه من الصحابة، وكان بكر من المتعبدين وأهل الفضل في الدِّين، قال عنه: محمد بن سعد الكاتب:"كان بكر المزني ثقةً، ثبتًا، كثير الحديث، حُجَّة، فقيهًا"، توفي سنة ست ومائة للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: مشاهير علماء الأمصار (ص: 115) ، سير أعلام النبلاء (4/ 532) ] .
(2) الخَوارِج: هم كلُّ من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة، والمقصود بهم هنا الطائفة المشهورة التي خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - سنة، وقد افترقوا على نحو عشرين فرقة، ومن أسمائهم أيضًا: المُحَكِّمة الأولى، والأزارقة، والحرورية، والنَّجدات، ويجمعهم القول بالتبري من عثمان وعلي - رضي الله عنهما - كما أجمعوا - عدا النجدات منهم - على تكفير مرتكب الكبيرة وتخليده في النار إذا مات مصرًا عليها، وقد جاء في ذمهم والترغيب في قتالهم أحاديث صحيحة مرفوعة. [انظر: الفَرْقُ بين الفِرَق؛ للبغدادي (ص: 27) ، الموسوعة الميسرة (2/ 1053) ، شرح لمعة الاعتقاد؛ لابن عثيمين (ص: 162) ] .
(3) انظر: النكت والعيون (5/ 302) ، ورَّجح أنَّهم المنافقون.