وإذا جُعل الفتح بمعنى الحكم فهو متّصلٌ به من غير إضمارٍ، وكذلك فيمَن جعله بمعنى العلم والإرشاد.
وقيل: {لِيَغْفِرَ لَكَ} بصبرك على ما امتحنتَ به.
ابن الأنباريّ (1) :"يجتمع لك المغفرة مع الفتح فتتم النعمة (2) عليك" (3) .
وذهب سَهل (4) إلى أن اللاّمَ لامُ القسم، أي: ليغفرن الله، فلما حذفت النون كسرت اللام، وأنشد:
إذا قال قَطْني قُلتُ آليتُ حِلفةً ... لِتُغْني عني ذا إنائكَ أجمعًا (5) " (6) ."
وقد سبق (7) .
(1) ابن الأنباري، هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة، أبو بكر الأنباري، النحوي صاحب التصانيف في النحو والأدب؛ كان علامة وقته في الآداب وأكثر الناس حفظًا لها، وكان صدوقًا ثقةً دَيِّنًَا خَيِّرًَا من أهل السنة، وصنف كتبًا كثيرة في علوم القرآن، وغريب الحديث، والمُشْكِل، والوقف والابتداء والرد على من خالف مصحف العامة وكتاب الزاهر وغيرها، وتوفي: ليلة عيد النحر سنة ثمان وعشرين، وقيل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة للهجرة. [انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ: وفيات الأعيان (4/ 341) ، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (1/ 71) ] .
(2) في (ب) "ويتم النعمة".
(3) انظر: غرائب التفسير (2/ 1112) ، الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (16/ 251) .
(4) هو أبو حاتم السِّجستاني، وقد تقدمت ترجمته (ص: 468) .
(5) البيت لحُريث بن عَنَّاب الطائي كما في خزانة الأدب؛ للبغدادي (11/ 442) ، وقد جاء في المحرر الوجيز (3/ 388) من غير نسبة بلفظ:
إذا قلت قدني قال تالله حلفة ... لتغني عني ذا إنائك أجمعا.
(6) انظر: تفسير السَّمعاني (5/ 189) ، ولم يذكر البيت.
(7) عند إيراد المؤلف له في سورة التوبة في تفسير الآية (121) .