فهرس الكتاب

الصفحة 2910 من 3779

وكان انصرافُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي الحِجّة، فأقام بالمدينة بقيّةَ ذي الحجّة، وبعضَ المحرَّم من سنة ستٍّ، ثم خرج في بقيَّة المحرَّم إلى خيبرَ، وخرج معه مَن شهد الحديبية، ففتحها، وغنم أموالًا كثيرةً، وجعلها لهم خاصَّةً (1) .

ورويَ أنه - صلى الله عليه وسلم - لمّا بدا حصنُها قال: (( خَرِبتْ خيبرُ: إنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المنذَرين ) ) (2) .

فلمَّا سمع هؤلاءِ المنافقون بوعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه غنائمَ خيبرَ قالوا:

{ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} : فمنعهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ اللهَ أمره أنْ لا يُخرجَ إلى خيبرَ إلاّ أهلَ الحديبية؛ لتكون (3) الغنيمةُ لهم، عِوَضًا عن غنائم مكةَ، إذا انصرفوا عنهم على صلحٍ.

{يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} : هو مصدرٌ، وقُرئ {كَلِمَ اللَّهِ} جمعُ كلمةٍ (4) ، وهو قوله: لا يخرجْ إلى خيبرَ إلاّ أهلُ الحديبية.

وقيل: هو قوله: {لَنْ تَتَّبِعُونَا} ولم تكونوا مؤمنين (5) بوعد الله المسلمين ما وعدهم، لكن استئذانَهم إلى خيبرَ كان فعلَ مَن يُريدُ تبديلَ كلامِ الله. فقال الله لنبيه:

{قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا} : هو نفيٌ، وليس بنهي؛ لأنَّ اللهَ قال ذلك، ولا يُبدَّل القولُ لديه (6) .

وقيل (7) : إلى خيبرَ فقط، وقيل: عامٌّ في غزواته.

(1) والجمهور أنَّها ست سبعٍ للهجرة. [انظر: الطبقات؛ لابن سعد (2/ 303) ، الفصول في سيرة الرسول (ص: 165) ] .

(2) أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر، برقم (4197) ، و (4198) ، وأخرجه مسلم كذلك في كتاب الجهاد، باب: غزوة خيبر، برقم (4641) كلاهما عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.

(3) في (أ) "ليكزن".

(4) قرأ حمزة والكسائي {كَلِمَ اللَّهِ} ، وقرأ الباقون {كَلَامَ اللَّهِ} . [انظر: جامع البيان (26/ 81) ، السبعة (1/ 604) ، معاني القراءات (ص: 454) ] .

(5) في (أ) "ولم يكونوا مؤمنين".

(6) في (أ) "القول لدي".

(7) في (أ) كذا في المخطوطتين، ولعل فيهما سقطًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت