فهرس الكتاب
والداعي يجوزُ أنْ يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ويجوزُ أنْ يكونَ أبا بكرٍ وعمر - رضي الله عنهما -؛ لأنهم بقوا إلى هذه المدَّة (1) .
وقيل: الخلفاءُ جميعًا داخلون في الآية، وكذلك الكفَّارُ جميعًا.
{تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} : أي: أو هم يُسلمون (2) ، وقيل: إلى أنْ يُسلموا، فلمّا حذف (أنْ) رفع الفعل.
{فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا} : في الدنيا الغنيمة، وفي الآخرة الجنة.
وقيل: الغنيمةُ فحسبُ فيمَن حمله (3) على المنافقين، وجعل الدَّاعي غيرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنهم إذا أظهروا الإيمانَ لزمَ الخلفاءَ والمؤمنينَ إجراءَهم مجرى المخلِصين.
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ} : أي: عن الحديبية.
{يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (16) : في الآخرة.
{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} : قال ابن عباس - رضي الله عنهما: قال أهلُ الزَّمانة (4) : وكيف بنا يا رسولَ الله، فأنزلَ اللهُ: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ} (5) إثمٌ في التخلُّف (6) ؛ لأنَّه كالطَّائر المقصوص الجناح لا يمتنعُ على مَن قصده.
(1) انظر: معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 20) .
(2) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (4/ 133) ، تفسير السَّمرقندي (3/ 300) ، المحرر الوجيز (5/ 132) .
(3) في (ب) "وقيل: يدعوكم".
(4) الزَّمانة: آفة في الحيوانات، ورجل زَمِنٌ أَي: مُبْتَلىً بَيِّنُ الزَّمانة، والزَّمانة العاهة [انظر: لسان العرب (13/ 199) مادة"زَمَنَ"] .
(5) انظر: تفسر السمرقندي (3/ 300) ، تفسير الثعلبي (9/ 46) ، تفسير البغوي (7/ 303) ، الجامع لأحكام القرآن (16/ 261) ، ولفظه عند القرطبي:"قال بن عباس لما نزلت {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) } قال أهلُّ الزَّمانة: كيف بنا يا رسول الله؟ فنزلت {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} ".
(6) في (ب) "عن التَّخلُّف".