فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 3779

والمعنى: أنه يفعلُ بالعباد ما هو الصَّلاحُ، فيكون استثناءَ تحقيقٍ لا تعليق.

والثالث: أنَّ اللهَ علم أنه يُميت بعضَ هؤلاء ويُغيب البعضُ، فوقع الاستثناءُ لهذا.

والرابع: أنه لمَّا أدَّب اللهُ نبيَّه عليه - صلى الله عليه وسلم - باستعمال الاستثناء في كلّ ما يُريد أنْ بفعلَه غدًا (1) ، أجرى هذا على ما أدّبَهُ، ومثله ما رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنَّه دخل البقيعَ (2) ، فقال:

(( وإنا بكم لاحقون إن شاء الله ) ) (3) ، وليس في الموت استثناءٌ (4) .

وقيل: الاستثناءُ من الخوف والأمن.

وقيل: معنى {إِنْ شَاءَ اللَّهُ} بإذنه.

وقيل: الصِّيغةُ صيغةُ استثناء، والمعنى تسبيح (5) ، كما ترد صيغةُ الأمر، وليس بأمرٍ، ويُعرَفُ ذلك بالقرينة.

وقيل: {إِنْ} بمعني (إذْ) ، وهو مزيفٌ (6) .

{آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ}

{فَعَلِمَ} : من تأخير ذلك.

{مَا لَمْ تَعْلَمُوا} : وهو ما ذكر من قوله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ .. } الآية.

وقيل: علم الله أنَّه سيكونُ ذلك في السنة الثانية، ولم تعلموا أنتم، فلذلك وقع في نفوسكم ما وقع.

(1) يعني قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) } [الكهف: 23)] .

(2) البَقِيْعُ: هو بقيع الغرقد، وهو مقبرة المدينة بجوار مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -. [انظر: معجم ما استعجم (1/ 265) ] .

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (بنحوه) في كتاب الجنائز، باب: ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، برقم (2252) ، عن عائشة - رضي الله عنها -.

(4) انظر: تفسير مقاتل (3/ 253) ، معاني القرآن؛ للنَّحَّاس (6/ 512) ، إعراب القرآن؛ للنَّحاس (4/ 134) ، النكت والعيون (5/ 320) ، تفسير السمعاني (5/ 208) ، المحرر الوجيز (5/ 139) .

(5) "تسبيحٌ"ساقطة من (أ) .

(6) قال النَّحاس:"وهذا قول لا يُعرَّج عليه، ولا يعرف أحد من النحويين"إن"بمعنى"إذ"وإنما تلك أن فغلط وبينهما فصل في اللغة والأحكام عند الفقهاء والنحويين" [إعراب القرآن (4/ 136) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت