فهرس الكتاب
وأمَّا المباح: فكالظن في الصلاة والصوم والقِبلة، أُمِرَ صاحبه بالتحرِّي فيها، والبناء على غلبة الظن (1) ، ولهذا الانقسام قال: {كَثِيرَةٍ مِنَ الظَّنِّ} ، ولم يقل: اجتنبوا الظنَّ مطلقًا.
ثم قال: {إِن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} : ويحتمل أنَّ المعنى: احترزوا من الكثير ليقع التحرُّزُ عن البعض (2) .
{وَلَا تَجَسَّسُوا} : ولا تتّبعوا (3) عثرات المؤمن.
وقيل: هو البحث عما خفيَ حتى يظهر. وقرى بالحاء، شاذًا (4) .
فقيل (5) : بالجيم البحث لغيرك، وبالحاء البحث لنفسك، وكلاهما منهيٌّ عنه (6) (7) .
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} : الغيبة ذكر الغائب (8) بظهر الغيب (9) .
أبو هريرة - رضي الله عنه - قال (10) : سئل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغِيبة، فقال: (( هو أنْ تقول(11) لأخيك ما فيه، إنْ كنت صادقًا فقد (12) اغتبته، وإنْ كنت كاذبًا فقد بهته )) (13) .
(1) انظر: الوجوه والنظائر؛ للدامغاني (ص: 525) .
(2) انظر: غرائب التفسير (2/ 1124) .
(3) في (أ) "لا تتبعوا".
(4) أي: {ولا تَحَسَّسُوا} ، وهي رواية عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن أبي رجاء العطاردي وابن سيرين. [انظر: تفسير الثعلبي (9/ 82) ، شواذ القراءات (ص: 445) ] .
(5) في (أ) "وقيل".
(6) في (ب) "منهيٌّ منه".
(7) انظر: تفسير الثعلبي (9/ 82) ، النُّكت والعيون (5/ 334) .
(8) في (ب) "الغيب".
(9) انظر: النُّكت والعيون (5/ 334) .
(10) "قال"ساقطة من (أ) .
(11) في (أ) "يقول".
(12) "فقد"ساقطة من (ب) .
(13) أخرجه مسلم (بنحوه) في صحيحه في كتاب البِر والصلة، باب: تحريم الغيبة، برقم (6536) .