فهرس الكتاب
{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} : أي: عمَّا نُهي عنه.
{فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} : معنى اجتنبوا كونوا منه في جانب، أي: ناحية.
والظن على أربعة أوجه: مأمورٌ به، ومحظورٌ، ومندوبٌ إليه، ومباحٌ:
أمَّا المأمور به فحُسن الظن بالله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يموتنَّ أحدكم إلاّ وهو يحسن الظَّنّ بالله ) ) (1) ، وكذلك حسن الظن (2) بالمؤمنين [من قوله: (( إنَّ حسنَ الظن من الإيمان ) ) (3) ، وقوله تعالى: {ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا} [النور: 12] .
والمحظور: ظن السَّوء بالله وبالمؤمنين] (4) ، وهو قوله: {إِن بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، أي: الظَّنّ السوء.
مقاتل:"هو أنْ يتكلمّ بما ظنَّه، فإنْ لم يتكلم به فلا إثم عليه (5) " (6) .
وأمَّا المندوب إليه: فالظن بمن ظاهره الفسق، عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( احترسوا من الناس بسوء الظن ) ) (7) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الحزم سوء الظن ) ) (8) ، والحزم مندوب إليه.
(1) أخرجه مسلم (بنحوه) في صحيحه، في كتاب الجنة ونعيمها، باب الأمر بحسن الظن بالله - تعالى - عند الموت، برقم (7158) ، عن جابر بن عبد الله.
(2) في (أ) "أحسن الظن".
(3) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ، وقد أخرج ابن جرير في جامع البيان (26/ 135) عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} يقول:"نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن شرًا".
(4) ما بين المعقوفتين ساقط من (أ) .
(5) في (ب) "فلا يكون إثمًا".
(6) لم أقف عليه.
(7) أخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 108) ، برقم (609) ، وقال الهيثمي:"رواه الطبراني في الأوسط وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات" [مجمع الزوائد (8/ 89) ] ، وقال الألباني في ضعيف الجامع (ص: 27) "ضعيف جدًا".
(8) أورده السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: 23) عن أبي الشيخ ومن طريقه الديلمي في مسنده عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من قوله:"الحزم سوء الظن"وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب عن عبد الرحمن بن عائذ رفعه مرسلًا، قال:"وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض"، وضعَّفه الألباني في ضعيف الجامع (ص: 410) .