فهرس الكتاب
{فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) } : فعلمُكَ اليومَ نافذٌ (1) ، وقيل: بصرُه عينه، وقيل: البصر الحديد: لسانُ الميزان (2) .
قال ابنُ زيدٍ: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} : خطابٌ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أي: كنتَ قبلَ الوحي في غفلةٍ من هذا العلم، {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} بما أوحينا إليكَ، ... {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} فعلمُكَ ثاقبٌ نافذٌ، وهذا كقوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} " [الشورى: 52] (3) ."
{وَقَالَ قَرِينُهُ} : الجمهورُ على أنه الملَك (4) .
وقيل: قرينه من الشياطين (5) ، وقيل: قرينه من الإنس.
وحكي عن (6) محمد بن جرير: أنَّ القرينَ واحدٌ، والمرادُ به اثنان، كالأسماء الموحَّدة التي تقعُ على الواحد والاثنين والجمع" (7) ."
(1) انظر: جامع البيان (26/ 164) ، تفسير السمرقندي (3/ 319) .
(2) قال ابن جرير:"وقد روي عن الضحاك إنه قال: معنى ذلك، {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} : لسان الميزان، وأحسبه أراد بذلك: أنَّ معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبَّه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان" [جامع البيان (26/ 164) ] .
(3) انظر: جامع البيان (26/ 163) ، غرائب التفسير (2/ 1131) ، الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (17/ 18) ، قال ابن جرير:"وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابًا من الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية فنفذ بصره بالإيمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده فصار حادَّ البصر به" [جامع البيان (26/ 164) ] ، وقد تعقَّب قول ابن زيدٍ غير واحد من المفسرين، قال ابن جزي:"وهذا في غاية الضعف؛ لأنه خروج عن سياق الكلام" [التسهيل (4/ 64) ] وقال ابن كثير:"والظاهر من السياق خلاف هذا، بل الخطاب مع الإنسان من حيث هُوَ" [تفسير القرآن العظيم (4/ 241) ] .
(4) انظر: تفسير مقاتل (3/ 271) ، جامع البيان (26/ 164) ، تفسير السمرقندي (3/ 319) ، تفسير الثعلبي (9/ 101) ، تفسير السمعاني (5/ 242) ، تفسير البغوي (7/ 360) .
(5) في (أ) "من الشيطان".
(6) "عن"ساقطة من (ب) .
(7) انظر: جامع البيان (26/ 165) .