فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 3779

لقد نقّبتُ في الآفاق حتى ... رضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ (1)

فلم يجدوا من الموت محيصًا، أي: موضعًا يهربون إليه.

وقيل: المنقِّبون (2) هم الذي كذّبوا الرسل، تقول: نقّبوا في البلاد يطلبون محيصًا من عذابهم، فلم يجدوه.

وقيل: فنقّب مشركو قريشٍ، وساروا في بلاد أولئك القوم، وشاهدوا آثارَ ما حلّ بهم من حيثُ لم يجدوا منه محيصًا.

والمعنى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [إبراهيم: 45] (3) .

وقيل: معناه: هل كان لهم من محيص.

والنقْبُ: الخرْقُ والدخولُ (4) في الشيءٍ، والنَّقْبُ الطريق أيضًا.

والمعنى: ساروا في طرقها (5) .

وقيل: (نَقَّبُوا في البلاد) : أكثروا السيرَ فيها، حتى نقبت دوابُّهم، أي: صارت في خُفها نُقوبٌ.

{إِنَّ فِي ذَلِكَ} : فيما ذُكر في هذا السورة {لَذِكْرَى} : تذكيرًا وعِظةً.

{لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} : أي: عقل، والقلبُ يُذكرُ والمرادُ به (6) العقل (7) .

(1) ديوان امرئ القيس (ص: 72) ، وفيه بلفظ:

وقد طوَّفت في الآفاق حتى ... رضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ.

ولفظ المتن في جامع البيان (26/ 176) .

(2) في (أ) "المنقوب".

(3) أي في مثل معنى الآية.

(4) في (أ) "والنقب والخرق: الدخول".

(5) انظر: جامع البيان (26/ 176) ، المفردات (ص: 820) ، مادة"نَقَبَ"، لسان العرب (1/ 765) ، مادة"نَقَبَ".

(6) في (أ) "ويريد به".

(7) ويطلق ويراد به القلب الذي بعينه في الصدر {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } [الحج: 46] ، كما يطلق ويراد به الرأي، كما قال تعالى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: 14] [انظر: الوجوه والنظائر؛ للدامغاني (ص: 639) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت