فهرس الكتاب
وقيل: القلب محلُّ التَّدبر (1) ، كما قال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} ، [محمد: 24] ، فيكونُ المعنى: لمَن استعمل قلبَه في التدبير والنظر.
قال الشاعر (2) :
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وأنكِ مهما تأمُري القلبَ يفعلِ (3)
وفي بعض التفاسير: ما بُني الإنسان إلاّ على قلبٍ، ولكن لمَن كان له قلبٌ حيٌّ (4) .
{أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ} : أصغى إلى مواعظه وزواجره.
وإلقاء السمع هو السَّمعُ إلى الشيءِ، قال: {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} ، [الشعراء: 223] .
{وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } : من الشهادة التي هي الحضور، أي: حاضر القلب والفكر غير ساهٍ غافلٍ عمَّا يُقال ويُسمع.
وقيل: {شَهِيدٌ} : من الشَّهادة التي يثبتُ بها (5) الحقوقُ.
والمعنى: يتذكّر بالقرآن أحدُ الرجلين: إما رجلٌ له قلبٌ وعقلٌ، يعرف معجزتَه فيُؤمنُ به، وإما رجلٌ مستمعٌ مسترشدٌ.
(1) في (ب) "التدبير".
(2) "الشاعر"ساقط من (ب) .
(3) البيت لامرئ القيس من مُعَلَّقته، وصدره:
أغركِ مني أنَّ حبك قاتلي ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
[انظر: ديوان امرئ القيس (ص: 29) ] .
(4) وهو قول مأثور عن قتادة وغيره، انظر: جامع البيان (26/ 177) ، غرائب التفسير (2/ 1135) ، تفسير الثعلبي (9/ 106) .
(5) في (ب) "بها يثبت".