فهرس الكتاب
قيل: كانوا يذبحون عندها القرابين ومنه؛ لأنَّ هناك تذبح المناسك (1) .
وقوله: {الثَّالِثَةَ} تأكيد كـ {طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] .
وقيل: تقديره ومناة الأخرى الثالثة، فقدّم وأخّر لفواصل الآي.
وذهب بعضهم إلى أنَّ التقديرَ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ} الأولى {وَالْعُزَّى} الأخرى، و {وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ} ، فحذف الأولى استغناء عنها وأخرَّ {الْأُخْرَى} الآية (2) .
وما رُوي أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جرى على لفظه:"تلك الغرانيق العُلى (3) منها الشفاعة تُرتجى" (4) . فقد أنكره بعضُ المفسرين وقالوا: هذا من روايات الملحدة (5) .
(1) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (4/ 183) ، النُّكت والعيون (5/ 398) ، الجامع لأحكام القرآن (17/ 101) ، تفسير البيضاوي (2/ 440) .
(2) انظر: البحر المحيط (10/ 17) ، زاد المسير (7/ 279) .
(3) الغَرانِيقُ العُلا: ها هنا هي الأَصنام، وهي في الأصل الذكور من طير الماء، واحدها غُرْنُوق، وقيل: الغرانيق: السادة العظام الأقدار، ومنه قول الشاعر: أهلا بصائدة الغرانق. . . . . . . . . . ."."
[انظر: المحرر الوجيز (4/ 129) ، النَّهاية (3/ 364) مادة"غَرْنَقَ"، لسان العرب (10/ 286) ، مادة"غَرْنَقَ"] .
(4) أخرجه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي (17/ 187) ، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس (17/ 189) ، وعن معمر عن قتادة (17/ 191) ، والواحدي في أسباب النزول (ص: 259) ، قال ابن كثير:"قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق، وما كان من رجوع كثير من المهاجرة إلى أرض الحبشة ظنًا منهم أن مشركي قريش قد أسلموا، ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح -والله أعلم -" [تفسير القرآن العظيم (3/ 239) ] ، وقال الشنقيطي"اعلم أن مسألة الغرانيق مع استحالتها شرعًا ودلالة القرآن على بطلانها لم تثبت من طريق صالح للاحتجاج وصرح بعدم ثبوتها خلق كثير من علماء الحديث كما هو الصواب، والمفسرون يروون هذه القصة عن ابن عباس من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومعلوم أنَّ الكلبي متروك، وقد بين البزار - رحمه الله - أنها لا تعرف من طريق يجوز ذكره إلا طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله، وقد اعترف الحافظ ابن حجر مع انتصاره لثبوت هذه القصة بأن طرقها كلّها إما منقطعة أو ضعيفة إلا طريق سعيد بن جبير، وإذا علمت ذلك فاعلم أن طريق سعيد ابن جبير لم يروها بها أحد متصلة إلا أمية بن خالد وهو وإن كان ثقة فقد شك في وصلها، فقد أخرج البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس فيما أحسب، ثم ساق حديث القصة المذكورة، وقال البزار: لا يرى متصلًا إلا بهذا الإسناد تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور، وقال البزار: وإنما يروى من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس والكلبي متروك فتحصل أنَّ قصة الغرانيق لم تَرِد متصلة إلا من هذا الوجه الذي شك رواية في الوصل، ومعلوم أن ما كان كذلك لا يحتج به لظهور ضعفه، ولذا قال الحافظ ابن كثير في تفسيره:"إنه لم يرها مسندة من وجه صحيح" [أضواء البيان (5/ 730) ] ."
(5) انظر: أحكام القرآن؛ لابن العربي (3/ 303) ، المحرر الوجيز (4/ 128) ، زاد المسير (5/ 322) ، الجامع لأحكام القرآن (12/ 85) ، تفسير القرآن العظيم (3/ 239) ، لباب النقول؛ للسيوطي (ص: 201) ، فتح القدير (3/ 661) ، أضواء البيان (5/ 730) ، نصب المجانيق في نسف قصة الغرانيق، للألباني، الإسرائليات والموضوعات (ص: 314) وقد توسع أبو شهبة في ردّ الشبه.