فهرس الكتاب
{وَمَنْ عَمِيَ} أي: أعرض عنها {فَعَلَيْهَا} أي: فعليها جنى {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) } الحسن: بِرَبٍّ أُجازيكم (1) .
وقيل: لا آخذكم بالإيمان أخذ الحفيظ عليكم.
{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} أي: كما صرفنا الآيات التي سبقت.
وهو: الإتيان بها واحدة بعد واحدة.
وقيل: تصريفها: تقليب معانيها، بالعبارات المختلفة نصرف الآيات في القرآن.
{وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} قرئ: (دَرَسْتَ) و (دارسْتَ) و (دَرَسَتْ) (2) .
تقول: دَرَسْتُ: إذا قرأتَ على غيرك، ودَرَسَ الناقة: إذا (3) ارتاضها، ودَرَسَ السورة: أي: قرأ السورة لتخفَّ على لسانه.
فمن قرأ {دَرَسْتَ} أي: تلوت وقرأت كتب أهل الكتاب.
ومن قرأ (دارسْتَ) أي: قَارَأْتَ أهل الكتاب فتعلمت منهم، زعموا أنه يتعلم من أبي فكيهة (4) وجبر (5) ، فتكون اللام لام العاقبة والصيرورة (6) .
(1) انظر: «البحر المحيط» لأبي حيان 4/ 200.
(2) قرأ ابن كثير وأبو عمرو بألف بعد الدال وإسكان السين وفتح التاء (دارسْتَ) . وقرأ ابن عامر ويعقوب بغير ألف وفتح السين وإسكان التاء (دَرَسَتْ) . وقرأ أبو جعفر ونافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بجزم السين وفتح التاء (دَرَسْتَ) . انظر: «النشر» لابن الجزري 2/ 261.
(3) سقطت (إذا) من (ب) .
(4) أبو فكيهة هو يسار، عبدٌ من سبي الروم.
انظر: «تفسير القرآن» للسمعاني 2/ 133، و «البداية والنهاية» لابن كثير 4/ 257.
(5) قال ابن إسحاق فيما نقله عنه ابن كثير في «البداية والنهاية» 4/ 257 - 258: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مَبِيْعَةِ غلام نصراني يقال له: جبر، عبدٌ لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: والله ما يُعَلِّم محمدًا كثيرًا مما يأتي به إلا جبر، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] ) .
(6) يعني اللام التي في قوله تعالى: {وَلِيَقُولُوا} .