فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 3779

وقيل: نزلت في سلمةَ بنِ صخرٍ (1) وامرأةٍ له (2) .

والصَّحيح الأول.

وكان أوسُ بنُ الصامت رجلًا فيه سُرعةٌ ولَمَمٌ، فغضب ذاتَ يومٍ عليها، وقال لها:"أنتِ عليَّ كظهر أُمي".

وكان ذلك أولَ ظهارٍ في الإسلام. وكان طلاقُ الجاهلية الظهارَ والإيلاءَ، ثم ندِمَ على ما قال، فقال لها: ما أظنكِ إلاّ حَرُمتِ عليَّ، قالت (3) : لا تقلْ ذلك وأتِ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فسلْه، فقال: إني أجدني أستحيي منه أنْ أسأَلَه عن هذا، قالت: فدعْني أسأله، قال: سليه، فأتتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وعائشةُ - رضي الله عنها - تغسِلُ رأسَه، فقالت: يا رسولَ الله، إن زوجي أوسَ بنَ الصامت تزوّجني وأنا شابَّةٌ (4) غنيةٌ ذات مالٍ وأهلٍ، حتّى إذا أكل مالي، وأفنى شبابي، ونفضتُ (5) له بطني، وتفرّق أهلي، وكبِرت سنّي، ظاهر مني، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( حَرُمْتٍ عليه ) )، فقالت: أشكو إلى الله فقري وفاقتي، وضعفي ووَحْدتي، وصِبيةً صِغارًا، إنْ ضممتَّهم إليه ضاعوا، وإنْ ضمتُهم إليَّ جاعوا، فقال رسولُ الله: (( ما أراكِ إلاّ حَرُمتِ عليه ) )، فجعلت ترفعُ صوتَها وتقول: اللهم إني أشكو إليك، فأنزل الله - تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. .} ، الآيات، فدعا أوسَ بنَ الصامت، فتلا عليه: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. .} ، وحكمَ الظهار، وبيانَ الكفارة )) (6) .

قالت عائشة - رضي الله عنها:"تبارك الله وَسِعَ سمعُه كلَّ شيء، إني لأسمع كلامَ خولةَ ويخفى عليَّ بعضُه، وهي تحاور رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فما برحتْ حتى جاء جبريلُ بهذه الآيات" (7) ، فقال له (8) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( اعتق رقبة ) )، قال: مالي بذاك يدان، قال: (( فصم شهرين متتابعين ) )، قال: إمَّا أني إذا أخطأ أنْ آكل في اليوم مرتين كلّ بصري، قال: (( فأطعم ستّين مسكينًا ) )، قال: لا أجد إلاّ أنْ تُعينني منكَ بعونٍ وصلةٍ، فأعانه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسةَ عشرَ صاعًا حتى جمع الله له (9) ، وكانوا يرون أنَّ عنده مثلَها، وذلك لستين مسكينًا" (10) ."

قوله: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} : وفي بعض المصاحف: {قد يسمع الله قول التي} (11) أي: المرأة التي (12) .

(1) سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن الحارث بن زيد مناة الأنصاري الخزرجي، كان يقال له: البياضي لأنه كان حالفهم، ويقال: اسمه سلمان وسلمة أصح وهو الذي ظاهر من امرأته، وكان أحد البكائين، ولم أقف على وفاته - رضي الله عنه -. [انْظُر ترجمته: الاستيعاب (2/ 201) ، أسَد الغابة (2/ 525) ، الإصابة (3/ 126) ] .

(2) انظر: تفسير السَّمرقندي (3/ 393) ، تفسير البغوي (8/ 53) .

(3) في (ب) "فقالت".

(4) في (ب) "شابه".

(5) في (أ) "ونقضت"، وفي بعض روايات الحديث"ونثرت له بطني".

(6) انظر: جامع البيان (28/ 1) ، أسباب النزول؛ للواحدي (335) ، تفسير البغوي (8/ 47) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 340) .

(7) قول عائشة - رضي الله عنها - أخرجه البخاري تعليقًا في كتاب التوحيد، باب: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} بلفظ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} ، وأخرجه النَّسائي في كتاب الطلاق، باب الظهار برقم (3406) ، وابن ماجة في المقدمة، أنكرت الجهمية برقم (184) والواحدي في أسباب النزول (ص: 336) ."

(8) هذا من تمام القصة السابقة، وكان الأولى أن يتمها، ثم يذكر حديث عائشة - رضي الله عنها -.

(9) "له"ساقطة من (ب) .

(10) القصة أخرجها أبو داود في كتاب الطلاق، باب الظهار برقم (1893) ، وابن جرير في جامع البيان (28/ 1) ، والواحدي في أسباب النزول (ص: 336) .

(11) وهو في مصحف عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، والعمل على مصحف عثمان - رضي الله عنه -. [انظر: المحرر الوجيز (5/ 272) ] .

(12) "أي المرأة التي"ساقطة من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت