فهرس الكتاب
بعد الفراغ من الكتاب، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، فأقبل زوجُها واسمه: مسافر (1) ، وكان كافرًا، فقال: يا محمدُ، أُرْدُد عليَّ امرأتي، فإنك شرطت لنا أن تردَّ علينا مَن أتاك منا، وهذه طينة الكتاب لم تجفَّ (2) بعدُ، فأنزل الله هذه الآية (3) ، فبين أن ذلك في الرِّجال لا في النساء؛ لأنَّ المسلمةَ لا تَحِلُّ لكافرٍ بوجهٍ ما.
وقيل: لما نزلَ صار ذلك في الرجال، دون النساء.
وقيل: نسخت هذه الآيةُ الحكمَ الأولَ (4) .
قوله: {جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ} ، فسمَّاهن مؤمنات، بمجرد الهجرة (5) .
ثم قال: {فَامْتَحِنُوهُنَّ} : أي: اختبروهن.
وقيل: سلوهن.
وقيل: حلِّفوهن ما خرجن إلاّ حرصًا على الإسلام، وطلبًا لرضا الله تعالى ورسوله، لا بغضًا للزوج، ولا رغبة في الدنيا (6) .
(1) مسافر بن أسلم من بني مخزوم. [انظر: أخبار مكة؛ للفاكهي (2/ 425) ، تفسير البغوي (8/ 97) ] .
(2) في (أ) "لم يجفَّ".
(3) أسباب النُّزول؛ للواحدي (ص: 349) ، تفسير البغوي (8/ 97) .
(4) أي في إرجاع النِّساء المسلمات بعد صلح الحديبة مثل الرِّجال إلى مكة على شرط قريش، قال الماوردي: ..."واختلف أهل العلم، هل دخل النساء في عقد الهدنة لفظًا أو عمومًا:"
فقالت طائفة منهم: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة لفظًا صريحًا، فنسخ الله ردهن من العقد ومنع منه، وأبقاه في الرجال على ما كان، وهذا يدل على أنَّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد رأيه في الأحكام، ولكن لا يقره الله على خطأ. وقالت طائفة من أهل العلم: لم يشترط ردهن في العقد لفظًا، وإنما أطلق العقد في ردِّ من أسلم، فكان ظاهر العموم اشتماله عليهن مع الرجال، فبيَّنَ الله خروجهن عن العموم وفرَّق بينهن وبين الرجال؛ لأمرين:
أحدهما: أنهن ذوات فروج يحرمن عليهم.
الثاني: أنهنَّ أرقُّ قلوبًا وأسرع تقلبًا منهم .."فأما المقيمة منهن على شركها فمردودة عليهم [النُّكت والعيون (5/ 521) ، وانظر: جامع البيان (28/ 69) ، الناسخ والمنسوخ؛ للنَّحَّاس (ص: 716) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 521) ] ."
(5) انظر: التسهيل (4/ 114) .
(6) قال المفسرون، وذلك أنَّ المرأة كانت إذا غضبت على زوجها بمكة، قالت: لألحقَّن بمحمدٍ. [انظر: جامع البيان (28/ 65) ، النُّكت والعيون (5/ 521) ، زاد المسير (8/ 40) ] .