فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 3779

{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ} : هذا مثلٌ ضربه الله، أي: مَن أراد إطفاءَ نورِ الشمس بفيه، كما يُطفأُ السراجُ، وجد مطلوبَه مستحيلًا، كذلك مَن أراد إبطال ... الحقّ (1) .

وقيل: يُريدون إبطالَ نور الله.

وهو القرآن، وقيل: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: الإسلام، وقيل: حُجج الله (2) .

{بِأَفْوَاهِهِمْ} : بكلامهم وإنكارهم ذلك بلسانهم (3) .

واللاّم في {لِيُطْفِئُوا} بمعنى: (أنْ) ، عند بعض المفسرين، وعند بعضهم زائدةٌ (4) ، و (أنْ) مقدَّر بعده (5) ، وقيل: محمولٌ على المصدر.

والصحيحُ: أنَّ المفعولَ محذوفٌ، واللاّم للعلّة، والتقديرُ: يُريدون الكذبَ ليُطفئوا ... نورَ الله (6) .

{وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) } : قرئَ بالتنوين وبالإضافة، وحقُّ ما وقع الإضافةُ، وحقُّ ما لم يقع التنوينُ (7) .

والمعنى: أتمَّ نورَه، ويُتمّمُه أبدًا.

وعن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما:"أبطأَ الوحيُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أربعين يومًا، فقال كعبُ بنُ الأشرف لليهود: أبشِروا، فقد أطفأَ اللهُ نورَ محمدٍ ممّا كان ينزل عليه، وما كان اللهُ ليُتمَّ نورَه. فحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل اللهُ هذه الآيةَ. ثم اتّصل الوحيُ (8) ."

{هَوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى} : أي: بالقرآن.

{وَدِينِ الْحَقِّ} : الإسلام. والحقّ صفته، وقيل: الحقُّ هو الله تعالى (9) .

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } : أي: يُظهره (10) بالغَلَبَة والاستعلاء، وقد (11) حصل؛ لأن الإسلامَ ما بقي دينٌ (12) إلاّ غلبه وعلاه.

وقيل: ليُظهره بالحُجج والبيِّنات.

وقيل: ليُطلعه على جميع الأديان، وما خالف أهلُها فيه رسلَهم، حتى يكونَ عالمًا بذلك (13) .

وقيل: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} بنزول عيسى - عليه السلام - ودخول أهل الأرض قاطبةً في الإسلام. قاله أبو هريرةَ - رضي الله عنه - (14) (15) .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} : النَّداءُ للمخلِصِين (16) .

وقيل: عامٌّ كما في أول السورة، وقيل: هذا وإن تأخَّر في التلاوة فهو أولٌ نزولًا (17) .

{هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} : استفهامٌ في اللّفظ، إيجابٌ في المعنى (18) .

والتجارةُ: طلبُ الرِّبح بالمبايعة، والمرادُ بها ها هنا: طاعةُ الله (19) .

{تُنْجِيكُمْ} : تُخلِّصُكم وتبعِدُكم (20) {مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) }

وُتنجِّيكم (21) - بالتَّشديد - بمعناه (22) .

{تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} : تثبتون على إيمانكم.

{وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ} أي الإيمان (23) والجهاد.

{خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) } .

قيل: {تُؤْمِنُونَ} بدلٌ من التجارة، أي: هي أن تُؤمنوا، فلمّا حُذف (أنْ) ، رفع، وكذلك {تُجَاهِدُونَ} .

وعند سيبويه: {تُؤْمِنُونَ} و {تُجَاهِدُونَ} : واقعان موقعَ (آمنوا) ، و (جاهدوا) .

{يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} : مجزومٌ عند الفرّاء؛ لأنه جوابُ الاستفهام (24) (25) ، وفيه بعدٌ عند البصريين (26) .

وعند سيبويه مجزومٌ على أنه جوابُ الأمر.

(1) حكاه ابن عيسى. [انظر: النُّكت والعيون (5/ 530) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 81) ] .

(2) انظر: جامع البيان (28/ 88) ، النُّكت والعيون (5/ 530) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 82) .

(3) "بلسانهم"ساقطة من (أ)

(4) في (أ) "عند بعضهم، وعند بعض المفسرين".

(5) في (ب) "مُقدرةٌ بعدها".

(6) انظر: المحرر الوجيز (5/ 303) ، البحر المحيط (10/ 166) .

(7) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وَاللَّهُ {مُتِمُّ نُورِثُ} مضافًا، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم {مُتِمٌّ نُوْرَهُ} بالتنوين وفتح الرَّاء. [السَّبعة (ص: 635) ، معاني القراءات (ص: 489) ، الحُجَّة (6/ 289) ] .

(8) انظر: النُّكت والعيون (5/ 530) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 82) .

(9) انظر: جامع البيان (10/ 116) ، المحرر الوجيز (3/ 26) .

(10) في (أ) "يُظْهِرُ".

(11) في (أ) "وقيل".

(12) في النسختين"دينًا".

(13) انظر: النُّكت والعيون (5/ 530) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 83) .

(14) انظر: جامع البيان (10/ 116) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 83) .

(15) قال ابن عطية:"فكأن هذه الفرقة رأت الإظهار على أتم وجوهه، أي حتى لا يبقى معه دين آخر". ... [المحرر الوجيز (3/ 26) ] .

(16) في (أ) "للمُخاطبين".

(17) انظر: جامع البيان (10/ 116) ، زاد المسير (8/ 48) .

(18) انظر: مشكل إعراب القرآن؛ لمكي (2/ 731) ، البحر المحيط (10/ 167) .

(19) أي من أيمان وجهاد في سبيل الله كما بينته الآيات.

(20) في (ب) "يُخلصكم ويُبعدكم".

(21) في (ب) "ويُنَجِّيكم".

(22) قرأ ابن عامر وحده من السَّبعة {تُنَجِّيْكُمْ} مشددة، وقرأ الباقون {تُنْجِيكُمْ} مخفَّفَةً. [انظر: السَّبعة (ص: 635) ، معاني القراءات (ص: 489) ، الحُجَّة (6/ 289) ] .

(23) في (ب) "ذلك إلى الإيمان".

(24) في (أ) "للاستفهام".

(25) انظر: معاني القرآن (ص: 3/ 154) .

(26) انظر: مشكل إعراب القرآن؛ لمكي (2/ 731) ، البحر المحيط (10/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت