فهرس الكتاب

الصفحة 3274 من 3779

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) } : عالم بأعمالكم فيُجازيكم عليها.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} : قيل: للحقّ دون الباطل.

وقيل: بالعدل.

وقيل: على ما تقتضيه (1) الحكمة. وقيل: بقوله: كن.

{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} : أي: جعل صورةَ الإنسان أحسنَ صور (2)

الحيوان، ولم يشارك بني آدم في صورته وشكله غيرُهم من الموجودات (3) .

وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) : (( إن اللهَ خلق آدمَ على صورته فأحسنَ صورته ) ) (5) ،

أي: صورته التي صوّره عليها.

وقيل: الهاء يعود إلى الله - تعالى -، وأضافه إلى نفسه سبحانه إجلالًا لآدم - عليه السلام -، كبيت الله وناقة الله (6) .

(1) في (ب) "ما يقتضيه".

(2) في (أ) "صورة".

(3) انظر: جامع البيان (28/ 120) ، معاني القرآن؛ للزَّجَّاج (5/ 140) .

(4) في (أ) "قوله - صلى الله عليه وسلم -".

(5) أخرجه البخاري (بنحوه) في كتاب الاستئذان، باب بدء السلام، برقم (6227) ، ولفظه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا، فلمَّا خلقه قال: اذهب فسلِّم على أولئك النَّفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنَّها تحتك وتحية ذرِّيتك، فقال السلام عليكم ..."الحديث، وأخرجه مسلم (بلفظه) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير، برقم (7092) ، وأخرجه في كتاب البر والصلة، باب: النهي عن ضرب الوجه، برقم (6598) ، ولفظه:"إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته"ولم أقف على ما زاده المؤلف في الحديث: ..."فأحسن صورته".

(6) قال ابن الجوزي في معنى الحديث:"للناس فيه ثلاثة مذاهب أحدها: مذهب جمهور السلف وهو السكوت عن تفسير هذا وأمثاله، والثاني: أن الهاء راجعة إلى آدم فيكون المعنى أنه خلقه على تلك الحال ولم ينقله من نطفة إلى علقة وهذا مذهب أبي سليمان الخطابي، والثالث: أنها ترجع إلى الله سبحانه فهي مضافة إضافة ملك لا إضافة ذات كما أضاف الروح التي نفخت في آدم إليه فقال: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: (29) ] وهذا مذهب ابن عقيل" [كشف المشكل من حديث الصحيحين؛ لابن الجوزي (1/ 992) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت