فهرس الكتاب
وقيل: مقدارًا معلومًا لا يزيدُ ولا يَنقُصُ.
وقيل: متّصلٌ بقوله: {بَالِغُ} أَمْرِي، ومرادُه: في الوقت الذي قدَّره (1) .
{وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} : عن أبي بن كعبٍ - رضي الله عنه -، قال: قلت: يا رسولَ الله، إن ناسًا من أهل (2) المدينة قالوا لما نزلت الآيةُ التي في البقرة في عِدّة النساء (3) ، بقيَ من النساء عددٌ لم يُذكرْ في القرآن: الصغيرة، والآيسةُ، وذاتُ الحمل، قال: فنزلت التي في النساء القُصرى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ} : (4) أي: قعدن عن الحيض (5) .
{إِنِ ارْتَبْتُمْ} : شككتم في عدّتهن ولم تعلموها (6) {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ} : مجاهد وقتادة في جماعةٍ: أي: ارتبتم بما يظهر منها منها من الدم، فلم تدروا (7) أدمَ حيضٍ أم دمَ استحاضةٍ، من كبرٍ ذلك أم عِلَّة، لأنه لو كان كذلك لقال: إنْ أشكل عليكم (8) .
وقيل: في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، والتقدير: واللائي لم يحضن إن ارتبتم في حيضهن"واللائي لم يحضن إن ارتبتم، أي: إن ارتبتم في حيضهن (9) ."
والجمهور على القول الأول (10) .
{وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} : تقديره: واللائي لم يحضن عدَّتُهن ثلاثةُ أشهرٍ. فحُذف
الخبرُ؛ لأن خبرَ المبتدأ الأول يدلُّ عليه (11) .
{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ} : أي: عدَّتُهن {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} .
وقيل: {أَجَلُهُنَّ} في الانقطاع فيما بينهن وبين أزواجهن {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} في الطلاق والوفاة جميعًا (12) .
وعن علي وابن عباسٍ - رضي الله عنهم:"أن عدّةَ المتوفَّى عنها زوجُها أبعدُ"
الأجلين" (13) ."
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) } : يُسهِّل عليه أمرَه ويُوفقُّه
للخير.
(1) انظر: جامع البيان (28/ 140) ، النُّكت والعيون (6/ 32) .
(2) "أهل"ساقطة من (ب) .
(3) يعني قول الله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: (228) ] .
(4) أخرجه ابن جرير (بنحوه) في جامع البيان (28/ 141) ، وأخرجه الحاكم في مستدركه في كتاب التفسير، تفسير سورة الطلاق (2/ 492) ، نحوه عن أبي - رضي الله عنه - والسائل فيه غيره، قال: (قالوا قد بقي عدد من عدد النساء ... ) وقال الحاكم:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وقال الذهبي:"صحيح" [لمستدرك مع التلخيص (2/ 493) ] ، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول (ص: 357) .
(5) انظر: جامع البيان (28/ 141) ، تفسير البغوي (8/ 152) .
(6) انظر: تفسير مقاتل (3/ 372) ، معاني القرآن؛ للفراء (3/ 163) .
(7) في (أ) "فلا تدروا".
(8) انظر: جامع البيان (28/ 140) ، النُّكت العيون (6/ 32) .
(9) في (ب) "والتقدير: واللائي لم يحضن إن ارتبتم، أي: إن ارتبتم في حيضهن".
(10) قال ابن جرير:"وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال عني بذلك إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن، وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله من قال: إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض أو استحاضة لقيل: إن ارتبتن؛ لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن، وفي قوله: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه: إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن؛ وأخرى وهو أنه جلَّ ثناؤه قال: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ} واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضًا للكبر، ومحال أن يقال {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} ثم يقال: ارتبتم بيأسهن؛ لأنَّ اليأس هو انقطاع الرجاء، والمرتاب بيأسها مرجوٌّ لها، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا فبُيِّن أن تأويل الآية: واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم بالحكم فيهن، وفي عددهن فلم تدروا ما هن، فإن حكم عددهنَّ إذا طُلِّقن وهن ممن دخل بهن أزواجهن فعدتهن ثلاثة أشهر". ... [جامع البيان (28/ 140) ، وانظر: تفسير مقاتل (3/ 372) ، معاني القرآن؛ للفراء (3/ 163) ، إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (4/ 298) ] .
(11) انظر: جامع البيان (28/ 142) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 159) .
(12) وهو مذهب الجمهور من الصحابة والفقهاء في المطلقة وأما المتوفى عنها زوجها فكذلك عند الجمهور أخذًا بالآية واتباعًا للسنة، كما في قصة سبيعة الأسلمية خلافًا لعلي وابن عباس - رضي الله عنهما - كما سيأتي. [انظر: جامع البيان (28/ 142) ، النُّكت والعيون (6/ 33) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 160) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 407) ] .
(13) أي من الحمل وعدة الوفاة في حال وفاة الزوج. [انظر: جامع البيان (28/ 144) ، زاد المسير (8/ 73) ، تفسير القرآن العظيم (4/ 407) ] .