فهرس الكتاب
واختلفوا في الأرض، على أقوال:
أحدها: أن الأرضَ واحدةٌ، وقوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} ، أي: في الخلْق، لا في العدد، وليس في القرآن ما يدلُّ على أنه سبعٌ.
والثاني: أن المرادَ بها الأقاليمُ السبعةُ، والدعوة (1) شاملةٌ جميعها.
الثالث: أنها سبعُ أرضينَ متّصلةٌ بعضُها ببعضٍ، والحائلُ بين كلّ أرضٍ وأرضٍ بحارٌ لا يُمكنُ قطعُها ولا الوصولُ إلى الأرض الأخرى، ولا تصلُ الدعوةُ إليهم.
والرابع: أنها سبعُ أرضين، بعضُها فوقَ بعضٍ، متّصلةٌ لا فُرجةَ بينها (2) (3) .
والخامسُ: أنَّ بينَ كلِّ (4) واحدةً منها إلى الأخرى مسيرةَ خمسمائة عامٍ، كما جاء في ذكر السماء، وفي كلّ أرضٍ منها خلْقٌ، حتى قالوا: في كلّ ارضٍ آدمُ، وحواءُ، ونوحٌ، وإبراهيمُ. وهم يُشاهدون السماءَ من جانب أرضهم، ويشهدون الضياءَ منها (5) .
وقيل: جعل اللهُ لهم نورًا يستضيئون به (6) .
وذكر النقّاشُ في تفسيره فصلًا في خلائق السماوات والأرض وأشكالِهم وأسمائهم (7) .
ولم يكن ذلك في سائر التفاسير، فأضربتُ عن إيراده. والله أعلم بذلك.
قوله: {وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} قيل: نصب بالعطف على {سَبْعَ سَمَوَاتٍ}
وقيل: بفعل آخر دلَّ عليه الأول، أي خلق من الأرض مثلهُنَّ (8) ؛ لأنه لا يُحالُ بين
(1) يعني رسالةَ النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) في (أ) "بينهما".
(3) وهو قول الجمهور، لأنَّ المثلية تقتضي الموافقة، وقد بينتها السُّنة ذلك في عدَّة أحاديث، كقوله - صلى الله عليه وسلم: ... )) طوقه من سبع أرضين )) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وربِّ الأرضين السبع وما أقللن ) ). [انظر: جامع البيان (28/ 153) ، النُّكت والعيون (6/ 36) ، المحرر الوجيز (5/ 327) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 168) ، البحر المحيط (10/ 205) ] .
(4) "بينَ كُلَّ"ساقطة من (ب) .
(5) ذكره أبو حيان، وقال:"عن ابن عباسٍ، من رواية الواقدي الكذاب" [البحر المحيط (10/ 205) ] .
(6) انظر: النُّكت والعيون (6/ 36) ، الجامع لأحكام القرآن (18/ 168) ، البحر المحيط (10/ 205) .
(7) انظر: غرائب التفسير (2/ 1223) .
(8) "قيل: نصب بالعطف على {سَبْعَ سَمَوَاتٍ} ، وقيل: بفعل آخر دلَّ عليه الأول، أي خلق من الأرض مثلهُنَّ"ساقطة من (ب) .